تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٤٤٠
فقالت: «سبحان الله ما أعجب ما نحن فيه معك، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا؟».
فقال لها علي (عليه السلام): «فالله يصبركِ ويصبرهم ويأجرنا إن شاء الله وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللّهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا إنّك رحيم كريم فأعطوه الطعام.
وبكّر إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) في اليوم الرابع فقال: «ما كان من خبركم في أيّامكم هذه؟».
فأخبرته فاطمة (عليها السلام) بما كان.
فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم وقال: «خذوا هنّأكم الله وبارك لكم وبارك عليكم، قد هبط عليّ جبرئيل من عند ربي وهو يقرأ عليكم السلام وقد شكر ما كان منكم، وأعطى فاطمة سؤلها وأجاب دعوتها، وتلا عليهم: (إنَّ الابْرار يَشْرَبُونَ مِنْ كَأس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً...) إلى قوله: (إنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً)».
قال: وضحك النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: «إنّ الله قد أعطاكم نعيماً لا ينفد وقرّة عين أبد الابدين، هنيئاً لكِ يابنت النبي[١] بالقرب من الرحمن يسكنكم معه في دار الجلال والجمال، ويكسوكم من السندس والاستبرق والارجوان، ويسقيكم الرحيق المختوم من الولدان، فأنتم أقرب الخلق من الرحمن، تأمنون إذا فزع الناس، وتفرحون إذا حزن الناس، وتسعدون إذا شقي الناس، فأنتم في روح وريحان وفي جوار الرب العزيز الجبّار، هو راض عنكم غير غضبان، قد أمنتم العقاب ورضيتم الثواب، تسألون فتعطون، فتتحفون[٢] فترضون، فتشفعون
[١]في هامش ق: يا آل محمّد.
[٢]وفي بعض النسخ: فتخفون.