تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٤٣٩
(٤٨١) حدّثنا محمّد بن أحمد[١] الكاتب، عن الحسن بن بهرام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيري[٢]، عن عبد الله بن العبّاس رضي الله عنه قال:
مرض الحسن والحسين، فنذر علي وفاطمة (عليها السلام) والجارية نذراً إن يرئا صاموا ثلاثة أيّام شكراً لله.
فبرئا، فوافوا بالنذر وصاموا.
فلمّا كان أوّل يوم قامت الجارية وجرشت شعيراً لها، فخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص، فلمّا كان وقت الفطور[٣] جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم، فلمّا مدّوا أيديهم ليأكلوا وإذا مسكين بالباب وهو يقول: يا أهل بيت محمّد مسكين من آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام): «لا تأكلوا وآثروا المسكين».
فلمّا كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الاوّل، فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم بالباب وهو يقول: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة يتيم آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام): «لا تأكلوا شيئاً وأطعموه اليتيم»، قال: ففعلوا.
فلمّا كان اليوم الثالث، وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين، جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها، فلمّا مدّوا أيديهم ليأكلوا وإذا شيخ كبير يصيح بالباب: يا أهل بيت محمّد تأسرونا ولا تطعمونا! قال: «فبكى علي (عليه السلام) بكاءً شديداً وقال: «يابنت محمّد أحب أن يراك الله وقد آثرتِ هذا الاسير على نفسكِ وأشبالكِ».
[١]أ: أحمد بن محمد.
[٢]أ: الزبيدي.
[٣]أ: الفطر.