تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٣٦٠
ما أحسن أصفه، فرفعني الرفرف بإذن الله إلى ربي، فصرت عنده وانقطع عنّي أصوات الملائكة ودويّهم وذهبت عني المخاوف والروعات[١] وهدأت نفسي واستبشرت وجعلت امتدّ وانقبض ووقع عليّ السرور والاستبشار وظننت أنّ جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين، ولم أرَ عندي أحداً من خلقه.
فتركني ما شاء الله، ثمّ ردّ عليّ روحي، فأفقت وكان توفيقاً من ربي عزّ وجلّ أن غمضت عيني وكلَّ بصري وغشيي عنّي النظر، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، فذلك قوله عزّ وجلّ: (مَا زاغَ البَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبرى)، وإنّما كنت أبصر مثل مخيط الابرة نوراً بيني وبين ربي لا تطيقه الابصار.
فناداني ربي جلّ وعزّ فقال تبارك وتعالى: يا محمد.
قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبّيك.
قال: هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك؟
قلت: نعم ياسيدي.
قال: يامحمّد، هل عرفت موقفك مني وموضع[٢] ذريّتك؟
قلت: نعم يا سيّدي.
قال: فهل تعلم يامحمد فيمَ اختصم الملا الاعلى؟
قلت: ياربّ أنت أعلم وأحكم وأنت علاّم الغيوب.
قال: اختصموا في الدرجات والحسنات، فهل تدري ما الدرجات والحسنات؟
قلت: أنت أعلم ياسيدي وأحكم.
قال: إسباغ الوضوء في المفروضات، والمشي على الاقدام إلى
[١]وفي بعض النسخ: والنزعات.
[٢]د. ق. م. أ: موقعك منّي وموقع.