تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ٢١٠
المطلب إذ أتانا علي بن أبي طالب فقال: «أجيبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غد في منزل أبي طالب»، فتغامزنا، فلمّا ولّى قلنا: أترى محمداً أن يشبعنا[١] اليوم، وما منّا يؤمئذ من العشرة[٢] رجلاً إلاّ وهو يأكل الجذعة السمينة ويشرب الفرق من اللبن، فغدوا عليه في منزل أبي طالب، وإذا نحن برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحيّيناه بتحيّة الجاهلية وحيّانا هو بتحيّة الاسلام، فأوّل ما أنكرنا منه ذلك، ثمّ أمر بجفنة من خبز ولحم فقدّمت إلينا ووضع يده اليمنى على ذروتها وقال: «بسم الله كلوا على اسم الله»، فتغيّرنا لذلك، ثمّ تمسّكنا لحاجتنا إلى الطعام، وذلك أنّنا جوّعنا أنفسنا للميعاد بالامس، فأكلنا حتّى انتهينا والجفنة كما هي مدفقة، ثمّ دفع إلينا عسّاً من لبن، فكان علي يخدمنا، فشربنا كلّنا حتّى روينا والعسّ على حاله، حتّى إذا فرغنا قال:
«يابني عبد المطلب، إنّي نذير لكم من الله جلّ وعزّ، إنّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إنّ هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ الله يعذّبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، واتّقوا الله واسمعوا وأطيعوا ما أقول لكم، واعلموا يابني عبد المطلب أنّ الله لم يبعث رسولاً إلاّ جعل له أخاً ووزيراً ووصيّاً ووارثاً من أهله كما جعل[٣] للانبياء قبل، وأنّ الله قد أرسلني إلى الناس كافة، وأنزل عليّ: وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين، وقد والله أنبأني به وسمّاه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم وأعرض عليكم لئلاّ
[١]حاشية ع: يعشّينا.
[٢]حاشية ع: العشيرة.
[٣]ب: وقد جعل لي وزيراً كما جعل.