تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ١٥٨
الخطاب، حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، حدّثنا أبان بن[١] عثمان الاحمر، قال: فحدّثني أبو بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
خرج عتبة وشيبة والوليد للبراز، وخرج عبيد الله[٢] بن رواحة من ناحية أخرى، قال: فكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تكون بالجرّة[٣] أوّل ما لقي الانصار، فبدأ بأهل بيته، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مروهم أن يرجعوا إلى مصافّهم، إنّما يريد القوم بني عمهم»، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فبرزوا بين يديه بالسلاح، فقال: «اجعلاه بينكما» وخاف عليه الحداثة، فقال: «اذهبوا فقاتلوا عن حقّكم وبالدين الّذي بعث به نبيّكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله بأفواههم، اذهبوا في حفظ الله ـ أو في عون الله ـ».
فخرجوا يمشون، حتّى إذا كانوا قريباً حيث يسمعون الصوت صاح بهم عتبة: انتسبوا نعرفكم فان تكونوا أكفّاءاً نقاتلكم، وفيهم نزلت هذه الاية: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَار).
فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ـ وكان قريب السن من أبي طالب وهو يومئذ أكبر المسملين ـ أنا الاسد في الخيسة[٤].
[١]ض: عن، بدلاً من: بن.
[٢]كذا في الاصول المعتمدة، والظاهر أنّ الصحيح: عبد الله.
[٣]ع: الخزة، ب: الحرب.
[٤]الخِيس بالكسر: الشجر الملتفّ، وموضع الاسد أيضاً خيس، الصحاح ٣ / ٩٢٦ خيس.