تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله(ص) - ابن جحام، محمد بن عباس - الصفحة ١١٥
قال: فقلت: ربّي وكيف لي به وقد خلّفته في الارض؟
قال: فقال لي: يا محمّد إرفع رأسك.
قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقرّبين ممّا يلي السماء الاعلى.
قال: فضحكت حتى بدت نواجدي.
قال: فقلت: يا ربّ، اليوم قرّت عيني.
قال: ثمّ قيل لي: يا محمد.
قلت: لبّيك ذا العزة لبّيك.
قال: إنّي أعهد إليك في عليّ عهداً فاسمعه.
قال: فقلت: ما هو يارب؟
قال: عليّ راية الهدى وإمام الابرار وقاتل الفجار وإمام مَن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني، إنّه مبتلي ومبتلى به، فبشّره بذلك يا محمّد.
قال: ثمّ أتاني جبرئيل، قال: فقال لي: يقول الله لك: يامحمد، (وَألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقوى وَكانُوا أحَقَّ بِهَا وأهْلَهَا) [١] ولاية علي بن أبي طالب، تَقَدَّم بين يديَّ يا محمّد، فتقدّمتُ، فإذا أنا بنهر حافَّتَاه قباب الدُرَر[٢] واليواقيت، أشدّ بياضاً من الفضّة وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك الاذفر.
قال: فضربت بيدي فإذا طينه مسكة ذفرة.
قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يامحمّد أيّ نهر هذا؟
قال: قلت: أيّ نهر هذا ياجبرئيل؟
قال: هذا نهرك وهو الذي يقول الله عزّ وجلّ: (إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ) إلى
[١]الفتح ٤٨: ٢٦.
[٢]ب: الدرّ.