إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٨٧ - ومن سورة البقرة
٣٥ (فَتَكُونا) نصب ، لأن الفاء جواب النّهي [١].
(مِنَ الظَّالِمِينَ) بإحباط بعض الثواب ، أو فاعل الصغيرة ظالم نفسه بارتكاب الحرام الواجب التوبة [عنه] [٢].
٣٦ (فَأَزَلَّهُمَا) أكسبهما الزّلة بوسوسته [٣] ، وبأن قاسمهما على نصحه [٤].
ولا يجوز أن يكون آدم قبل من اللّعين ؛ لأنه أعظم المعاصي وفوق الأكل ، وإنّما زلة آدم ـ عليهالسلام ـ بالخطإ في التأويل ، إما بحمل النّهي على التنزيه دون التحريم [٥] ، أو بحمل اللّام على التعريف لا الجنس [٦] ، وكأن الله أراد الجنس ومكّنه من الدليل عليه ، فغفل عنه وظن أنه لا يلزمه [٧].
٣٧ (فَتابَ عَلَيْهِ) : وإن كانت الصغيرة مكفّرة أي جبر نقيصة المعصية حتى كأنه لم يفعلها بما نال من ثواب هذه الكلمات وهي قوله [٨] : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) الآية.
والهبوط [٩] : النزول ونقصان المنزلة أيضا [١٠] ، ولذلك تكرر.
[١]والتقدير : إن تقربا تكونا.
انظر معاني القرآن للفراء : ١ / ٢٦ ، ومعاني القرآن للزجاج : ١ / ١١٤ ، وإعراب القرآن للنحاس : ١ / ٢١٤ ، والتبيان للعكبري : ١ / ٥٢.
[٢]عن نسخة «ج».
[٣]من قوله تعالى : (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) [الأعراف : ٢٠].
وانظر تفسير الطبري : (١ / ٥٣١ ، ٥٣٢) ، ومعاني القرآن للزجاج : ١ / ١١٥.
[٤]من قوله تعالى : (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ).
[٥]انظر عصمة الأنبياء للفخر الرازي : ٣٩.
[٦]في «ج» : تعريف العهد لا الجنس.
[٧]مصدر المؤلف في هذا النص الماوردي في تفسيره : ١ / ٩٥.
[٨]سورة الأعراف : آية : ٢٣.
[٩]من قوله تعالى : (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً) ....
[١٠]انظر مفردات الراغب : ٥٣٦ ، واللسان : ٧ / ٤٢٢ (هبط).