إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٧٤ - ومن سورة البقرة
(يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ) : يضربه ويصرعه [١] (مِنَ الْمَسِ) : من الجنون [٢].
والخبط : ضرب البعير وصرعه بيديه [٣] ، والرّمح بالرّجلين [٤] ، والزّبن [٥] بالرّكبتين. وهذا الصّرع بامتلاء بطون الدماغ من رطوبات الفجّة امتلاء غير كامل. وإضافته إلى الشّيطان على مجاز إضافة الإغواء الّذي يلقي المرء في مصارع وخيمة [٦].
وفي الحديث [٧] : إنّ آكلي الربا يعرفون في الآخرة كما يعرف المجنون في الدّنيا ينهضون ويسقطون. وكلّ زيادة تؤخذ بغير بدل صورة أو معنى فهو ربا [٨].
٢٧٩ (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) : لا تأخذون أكثر من رؤوس أموالكم ولا
[١]ينظر تفسير الطبري : ٦ / ٨.
[٢]معاني الفراء : ١ / ١٨٢ ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ٩٨ ، وقال الطبري في تفسيره : ٦ / ١١ : ومعنى قوله : (يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ) يتخبله من مسّه إياه. يقال عنه : قد مسّ الرجل وألق ، فهو ممسوس ومألوق ...».
وينظر معاني الزجاج : ١ / ٣٥٨ ، ومعاني النحاس : ١ / ٣٠٦ ، وزاد المسير : ١ / ٣٣٠ ، وتفسير القرطبي : ٣ / ٣٥٤.
[٣]تهذيب اللّغة : ٧ / ٢٤٩ ، ومفردات الراغب : ١٤٢ ، واللسان : ٧ / ٢٨٠ (خبط).
[٤]قال الأزهري في تهذيب اللّغة : ٥ / ٥٣ : «ويقال رمحت الدّابّة ، وكل ذي حافر يرمح رمحا إذا ضرب رجليه ...» وانظر اللسان : ٢ / ٤٥٤ (رمح).
[٥]الزّبن : الدّفع.
انظر الصحاح : ٥ / ٢١٣٠ ، واللسان : ١٣ / ١٩٤ (زبن).
[٦]ذكر نحوه الماوردي في تفسيره : ١ / ٢٨٨.
[٧]لم أقف عليه مسندا.
وذكر ابن الجوزي هذا المعنى الذي أورده المؤلف ـ دون الإشارة إلى كونه حديثا ـ في زاد المسير : ١ / ٣٣٠ دون عزو ، ونقله الفخر الرازي في تفسيره : (٧ / ٩٦ ، ٩٧) عن وهب بن منبه.
[٨]قال القرطبي ـ رحمهالله ـ في تفسيره : ٣ / ٣٤٨ : «والربا الذي عليه عرف الشرع شيئان : تحريم النّساء والتفاضل في العقود ...».