إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٤٧٦
وعمي أبو زمعة ، وأصابت الأسود الآكلة [١] ، وتعلقت بالوليد سروة ـ أي دودة [٢] ـ فخدشته فلم يبرح مريضا حتى مات [٣].
٩٩ (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) : النّصر الموعود [٤] ، أو الموت [٥]
[١]الآكلة جمع أكلة ، ويقال فيها أواكل ، والأواكل قروح إذا ظهرت أكلت ما حولها من اللحم وقشرت العظم الذي يليها لحريفية المادة ، وربما أبطلت العضو ، وقد تدعو الحاجة إلى قطع ما فوقها لسلامة باقي البدن.
ينظر تذكرة أولي الألباب : ٢ / ١٢.
[٢]اللسان : ١٤ / ٣٨١ (سرا).
[٣]ورد نحو هذه الرواية في السيرة لابن هشام : (١ / ٤٠٩ ، ٤١٠) ، وتفسير الطبري : (١٤ / ٦٩ ، ٧٢) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم : (١ / ٣٥٥ ، ٣٥٦) ، ودلائل النبوة للبيهقي : (٢ / ٣١٦ ـ ٣١٨) ، ومجمع الزوائد : (٧ / ٤٩ ، ٥٠) عن الطبراني في «الأوسط» عن ابن عباس رضياللهعنهما وقال : «وفيه محمد بن عبد الملك النيسابوري» ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ، وبين هذه الروايات اختلاف كثير.
قال الفخر الرازي في تفسيره : ١٩ / ٢٢٠ : «واعلم أن المفسرين قد اختلفوا في عدد هؤلاء المستهزئين في أسمائهم وفي كيفية طريق استهزائهم ، ولا حاجة إلى شيء منها. والقدر المعلوم أنهم طبقة لهم قوة وشوكة ورئاسة ؛ لأن أمثالهم هم الذين يقدرون على إظهار مثل هذه السفاهة مع مثل رسول الله صلىاللهعليهوسلم في علو قدره وعظيم منصبه ، ودل القرآن على أن الله تعالى أبادهم وأزال كيدهم. والله أعلم» ا ه.
[٤]ذكره الماوردي في تفسيره : ٢ / ٣٨١ عن ابن شجرة ، وكذا القرطبي في تفسيره : ١٠ / ٦٤ ، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير : ٤ / ٤٢٤ ، وقال : «حكاه الماوردي» ، ونقله أبو حيان في البحر المحيط : ٥ / ٤٧١ عن ابن بحر.
[٥]أخرجه الطبري في تفسيره : ١٤ / ٧٤ عن سالم بن عبد الله بن عمر ، ومجاهد ، وقتادة ، والحسن ، وابن زيد.
وأورده الإمام البخاري في صحيحه : ٥ / ٢٢٢ عن سالم تعليقا.
ويدل على هذا القول ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : ٢ / ٧١ ، كتاب الجنائز ، باب «الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه» أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم دخل على عثمان بن مظعون ـ رضياللهعنه ـ وقد مات ، فقالت أم العلاء الأنصارية : رحمة الله عليك يا أبا السائب (كنية عثمان بن مظعون) فشهادتي عليك لقد أكرمك الله.
فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «وما يدريك أنّ الله أكرمه؟ فقلت (أم العلاء) : بأبي أنت يا رسول الله