إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٤٧٣
وقيل [١] : بل [هي] [٢] السّور التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصّل ، لأنّها مثاني المئين ، والمئين كالمبادي فإذا جعلت السّبع المثاني فـ «من» للتبيين ، وإذا جعلت القرآن مثاني لتثنية الأخبار والأمثال فـ «من» للتبعيض [٣].
٨٨ (أَزْواجاً مِنْهُمْ) : أصنافا وأشكالا [٤].
٩٠ (الْمُقْتَسِمِينَ) : أي : أنزلنا عليك الكتاب / كما أنزلنا على أهل [٥١ / ب] الكتاب فاقتسموه ، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه [٥].
وقيل [٦] : هم كفار قريش اقتسموا طرقات مكّة فإذا مرّ بهم مارّ إلى
[١]ذكره الفخر الرازي في تفسيره : ١٩ / ٢١٣ ، وقال : «واختار هذا القول قوم واحتجوا عليه بما روى ثوبان أن رسول الله
صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني المئين مكان الإنجيل ، وأعطاني المثاني مكان الزبور ، وفضلني ربي بالمفصّل».ثم قال الفخر الرازي رحمهالله : وأقول إن صحّ هذا التفسير عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلا غبار عليه ، وإن لم يصح فهذا القول مشكل ، لأنا قد بينا أن المسمى بالسبع المثاني يجب أن يكون أفضل من سائر السور ، وأجمعوا على أن هذه السور التي سموها بالمثاني ليست أفضل من غيرها ، فيمتنع حمل السبع المثاني على تلك السور».
والسور المئون سميت بذلك لأن آيات كل سورة منها لا تزيد على المائة أو تقاربها ، والمفصّل لقصر أعداد سوره من الآي ، أو لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم.
انظر البرهان للزركشي : (١ / ٢٤٤ ، ٢٤٥) ، والإتقان : (١ / ١٧٩ ، ١٨٠) ، واللسان : ١١ / ٥٢٤ (فصل).
[٢]في الأصل : «هو» ، والمثبت في النص من «ك».
[٣]ينظر ما سبق في معاني الزجاج : ٣ / ١٨٥ ، وزاد المسير : ٤ / ٤١٥ ، وتفسير الفخر الرازي : ١٩ / ٢١٤.
[٤]تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ٢٣٩ ، وتفسير الماوردي : ٢ / ٣٧٧ ، والكشاف : ٢ / ٣٩٧.
[٥]أخرج الإمام البخاري في صحيحه : ٥ / ٢٢٢ ، كتاب التفسير ، باب قوله : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) عن ابن عباس رضياللهعنهما قال : «هم أهل الكتاب جزّءوه أجزاء وآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه».
وانظر تفسير الطبري : (١٤ / ٦١ ، ٦٢) ، ومفحمات الأقران : ١٣٠ ، والدر المنثور : ٥ / ٩٨.
[٦]ذكره الفراء في معانيه : (٢ / ٩١ ، ٩٢) ، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : ٢٣٩ ، وأخرجه الطبري في تفسيره : ١٤ / ٦٣ عن قتادة. ونقله الماوردي في تفسيره : ٢ / ٣٧٨ عن الفراء.