إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٤٢٢ - ومن سورة هود
(عِنْدَ رَبِّكَ) : في خزانته التي لا يملكها غيره ، رجم بهذه الحجارة من غاب عن المؤتفكات [١].
وقيل [٢] : رجموا أولا ثم قلبت المدائن.
وفي الحديث [٣] : «أن جبريل ـ عليهالسلام ـ أخذ بعروتها الوسطى ثم حرجم بعضها على بعض [٤] ، ثم أتبع شذّاذ [٥] القوم صخرا من سجّيل».
يقال : حرجم الطعام : أكله بعنف.
وعن زيد [٦] بن أسلم : أن السّجيل السماء الدنيا ، والسّجين الأرض
والقرطبي في تفسيره : ٩ / ٨٣ ، وابن كثير في تفسيره : ٤ / ٢٧١ دون عزو.
[١]المؤتفكات : سمّيت بذلك للانتقال والانقلاب.
وقيل : المؤتفكة مدينة بقرب سلمية بالشام.
معجم البلدان : ٥ / ٢١٩ ، ومراصد الاطلاع : ٣ / ١٣٢٩ ، والروض المعطار : ٥٦٦.
[٢]لم أقف على هذا القول ، ويدفعه ظاهر الآية الذي يفيد بأنهم عوقبوا بالرجم بعد أن قلبت المدائن بهم ، قال تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) ، وعلى هذا الترتيب جرت التفاسير.
ينظر تفسير الطبري : (١٥ / ٤٤١ ، ٤٤٢) ، وتفسير الماوردي : ٢ / ٢٢٩ ، وتفسير النسفي : ٢ / ٢٠٠ ، والبحر المحيط : ٥ / ٢٤٩ ، والدر المنثور : ٤ / ٤٦٣.
[٣]أخرج نحوه الطبري في تفسيره : (١٥ / ٤٤١ ، ٤٤٢) عن قتادة والسدي.
وذكره ابن كثير في تفسيره : ٤ / ٢٧١ عن قتادة.
قال الشوكاني في فتح القدير : ٢ / ٥١٧ : «وقد ذكر المفسرون روايات وقصصا في كيفية هلاك قوم لوط طويلة متخالفة ، وليس في ذكرها فائدة لا سيما وبين من قال بشيء من ذلك وبين هلاك قوم لوط دهر طويل لا يتيسر له في مثله إسناد صحيح ، وذلك مأخوذ عن أهل الكتاب ، وحالهم في الرواية معروف ، وقد أمرنا بأنا لا نصدقهم ولا نكذبهم ...».
[٤]ينظر الصحاح : ٥ / ١٨٩٨ (حرجم) ، والنهاية : ١ / ٣٦٢.
[٥]أي ما تفرق منهم.
[٦]هو زيد بن أسلم العدوي ، المدني ، الإمام التابعي ، الفقيه الثقة.
روى عن جماعة من الصحابة ، وأرسل عن جابر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وعائشة ، وعلي رضياللهعنهم. وروى عنه مالك بن أنس ، وابن جريج وغيرهما.
قال عنه الحافظ ابن حجر : «ثقة عالم ، وكان يرسل ، من الثالثة ، مات سنة ست وثلاثين ومائة» ، وذكره في المرتبة الأولى من المدلسين الذين يقبل حديثهم.
ترجمته في الكاشف : ١ / ٣٣٦ ، وتقريب التهذيب : ٢٢٢ ، وتعريف أهل التقديس لابن حجر : ٣٧.