إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٥ - عصر النيسابوري وحياته الشخصية
في ذلك العصر ، لكنه ظل يقاوم المؤثرات التي كانت تحد من استمراره وقد ظهر خلال القرن السادس الهجري عدد كبير من الأئمة الأعلام ، ونخبة متميزة من العلماء في مختلف فنون المعرفة.
منهم ـ على سبيل المثال ـ الحافظ أبي طاهر السلفي المتوفى سنة ٥٧٦ ه ، والحافظ ابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١ ه ، والزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ ه ، وابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ ه.
وقد خلف هؤلاء ثروة عظيمة ضخمة ، نهل من مواردها من جاء بعدهم وأفادت الأجيال اللاحقة فائدة عظيمة.
وقد شهد ذلك العصر ـ أيضا ـ ظاهرة حميدة وهي اهتمام الخلفاء والسلاطين والوزراء ببناء المدارس والأربطة ، وتخصيص الأوقاف لعلماء وطلاب تلك المدارس.
ومن أشهر المدارس التي كانت قائمة في ذلك الوقت وكانت مصدر نور وإشعاع ـ المدارس النظامية ، التي أسسها الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي المتوفى سنة ٤٨٥ ه ، وقد اكتمل بناء كبرى هذه المدارس ببغداد وبدأ التدريس بها عام ٤٥٩ ه [١].
كما كانت حلقات العلم والمجالس العلمية تعقد في المساجد المختلفة ، ويتصدر للتدريس في تلك الحلقات أبرز العلماء في ذلك العصر.
[١]ينظر تاريخ دولة آل سلجوق : ٣٢ ، والكامل لابن الأثير : (١٠ / ٤٩ ، ٥٠).
وقد وصف الحافظ الذهبي الوزير نظام الملك بقوله : الوزير الكبير ، نظام الملك ، قوام الدين ، أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي ، عاقل سائس ، خبير سعيد ، متدين ، محتشم ، عامر المجلس بالقراء والفقهاء.
أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد ، وأخرى بنيسابور ، وأخرى بطوس ، ورغب في العلم ، وأدرّ على الطلبة الصلات ، وأملى الحديث ، وبعد صيته ...».
ينظر سير أعلام النبلاء : ١٩ / ٩٤.