الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٧٣
٥٨٢ - وقولهم حُمَةُ العَقْرَبِ
(١٧٩) (٧٩)
قال أبو بكر: العامة تخطىء في لفظ الحُمَة، فتشدد الميم منها، وهي مخففة عند العرب، لا يجوز تشديدها. وتخطىء في تأويلها، فتظن ان الحمة: الشوكة التي تلسع بها. وليس هو كذلك، إنما الحمة: السُمُّ، سُمُّ الحية والعقرب والزنبور. ويقال للشوكة: الإِبرة. قال ابن سيرين [١٨٠] : (يُكْرَهُ الترياق إذا كانت فيه الحُمَة) . يريد بالحمة: السم. وقَصَدَ بالحمة قَصْدَ لحوم الحيات لأنها سُمٌّ.
وجاء في الحديث: (لا رُقْيَةَ إلاّ من نملةٍ أو حُمَةٍ أو نَفَسٍ) [١٨١] . فالنملة: قروح تخرج على الجنب، تزعم المجوس أن ولد الرجل إذا كان من أخته فخَطّ [١٨٢] على تلك القروح شفى صاحبها. قال الشاعر [١٨٣] :
(ولا عيبَ فينا غير عِرقٍ لمَعْشَرٍ ... كرامٍ وأنّا لا نخُطُّ على النَّمل)
أراد: لسنا مجوساً ننكح الأخوات.
والنفس: العين، يقال: قد أصابت فلاناً النفسُ: إذا أصابته العين. ويقال للفاعل: نافِسٌ، وللمفعول: منفوس.
والحُمَة أيضاً: كلُّ هامَّةٍ لها سُمٌّ.
٥٨٣ - وقولهم: قد دَلَّسَ فلانٌ على فلانٍ (١٨٤)
قال أبو بكر: معناه: قد زوى عنه العيب الذي في متاعه، وستره عليه، كأنه (٨٠) أعطاه [١٨٥] في ظُلمة.
(١٧٩) أدب الكاتب ١٧، اللسان (حمم) .
[١٨٠] أدب الكاتب ١٧.
[١٨١] النهاية ٢ / ٢٥٥.
[١٨٢] ك: ثم خط.
[١٨٣] عمرو بن حممة الدوسي. ويروي لمزاحم العقيلي. (شعره ص ١٤٠ طبعة مصر) وليس في ديوانه (طبعة ليدن) ، ولعروة بن أحمد الخزاعي. (شرح أدب الكاتب ١٢٠) .
(١٨٤) اللسان (دلس) .
[١٨٥] ك: عطاه.