الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٤٩
أعطو عطواَ: إذا تناولت. قال امرؤ القيس [٥٠] :
(وتعطو برَخْصٍ غيرِ شثنٍ كأنّه ... أساريعُ ظَبْيٍ أو مساويكُ إسْحِلِ) (١٥٨)
معناه: وتتناول هذه المرأة ببنان رخص غير خشن، كأنه أساريع ظبي.
ظبي: اسم كثيب، والكثيب: الجُبَيْل [٥١] من الرمل. وأساريعه دوابّ يكن فيه، يشبهن العَظاء. وواحد الأساريع: أُسروع [٥٢] . ويقال: يَسروع [٥٣] ، ويَساريع، بهذا المعنى.
وأخذه ذو الرمة [٥٤] من امرىء القيس فقال:
(خراعيبُ أُمْلودٍ كأنَّ بنانَها ... بناتُ النَّقا تَخْفى مِراراً وتظهرُ)
الخراعيب الأغصان. والأملود [٥٥] : نبات ناعم يتثنى. وبنات النقا: دوابّ يكُنَّ في الرمل، يشبهن العظاء. والنقا من الرمل، تثنيته: نقوان، ونقيان. والإِسْحِل [٥٦] : شجر له أغصان دِقاق، تتخذ منها المساويك. فشبه البنان بها في دقتها. والبنان: أطراف الأصابع. ويقال: البنان الأصابع بعينها. قال الله جل اسمه: {واضربوا منهم كلَّ بنانٍ} [٥٧] . وقال عنترة [٥٨] :
(عهدي به شدَّ النهارِ كأنّما ... خُضِبَ البنانُ ورأسُهُ بالعِظْلِمِ)
وأنشدنا أبو العباس بيتاً يشبه بيت ذي الرمة وبيت امرىء القيس:
(وكفٍّ كعُوَّاذِ النقا لا يضِيرها ... إذا بَرَزَتْ أن لا يكونَ خِضابُ) [٥٩] (١٥٩)
أراد بعواذ النقا: الدواب التي تشبه العظاء، واحدها: عائذة. ووصفت بذلك، لأنها تلزم الرمل، فلا تكاد تبرح منه.
[٥٠] ديوانه ١٧.
[٥١] ك، ل: الجبل.
[٥٢] ديوان الأدب ٢٧٥ / ١.
[٥٣] يفعول ٢٢. [وفي: ف: يُسروع. وكلاهما صحيح] .
[٥٤] ديوانه ٦٢٢. وينظر شرح القصائد السبع ٦٧.
[٥٥] ديوان الأدب ٢٧٥ / ١.
[٥٦] النبات للأصمعي ٣٣.
[٥٧] الأنفال ١٢.
[٥٨] ديوانه ٢١٣ وفيه: خضب اللبان، أي الصدر، ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وشد النهار: ارتفاعه، والعظلم شجر.
[٥٩] لم أقف عليه.