الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٠٤
وقال: حدثنا إسحاق بن راهويه [٧٦] قال: حدثنا وكيع [٧٧] عن سفيان [٧٨] عن طلحة الأعلم [٧٩] عن الشعبي في رجل أوصى بماله للأرامل من بني حنيفة، قال: (يعطى منه مَنْ خَرَجَ من كَمرِة حنيفة) [٨٠] قال إسحاق: وأنشدنا غير وكيع: ٢٢٣ / ب
(/ هذي الأرامل قد قَضَّيْتَ حاجتَها ... فمَنْ لحاجِة هذا الأَرملِ الذكرِ) (٨١)
وأنشد ابن قتيبة:
(أُحبُّ أنْ اصطادَ ضَبّاً سَحْبلا)
(رعى الربيعَ والشتاءَ أرملا ... ) (٨٢)
قال: تمناه أرمل، لأنه إذا سفد قلّ شحمه، وإذا لم تكن له أنثى، ولم يسفِد، كثر شحمه.
وقال: قال الرقاشي: قيل لأعرابي: تمن، فقال: ضّبٌّ أعورُ عِنِّين في أرضٍ كَلْدَةٍ. فتمناه أعورَ لِقِلَّةِ تَلَفُّتِهِ، وتمنّاه عنِيناً لكثرة شحمه.
[قال أبو بكر] [٨٣] : وقول ابن قتيبة [٨٤] في هذا غير صحيح؛ لأن الرجل لا يوصف بأرمل إلا في الشذوذ، وحمل هذا الكلام على الأعرف والأشهر أولى. وقد (٣١٧) نقض ابن قتيبة هذا على نفسه فقال: لو قال رجل: أوصي بمالي للجواري من بني فلان، لم يُعْطَ الغلمان منه شيئاً، كذلك لو قال: أوصي بمالي للغلمان من بني فلان، لم يُعْطَ الجواري منه شيئاً، وإنْ كانت الجارية يقال لها: غُلامة، لأن قولهم للجارية: غُلامة، شاذٌّ ولا يحمل الكلام على الشذوذ.
[٧٦] إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، ت ٢٣٨ هـ. (تهذيب التهذيب ١ / ٢١٦، خلاصة تذهيب الكمال ١ / ٦٩) .
[٧٧] وكيع بن الجراح الكوفي الحافظ، ت ١٩٦ هـ. (طبقات ابن خياط ٤٠٠، مشاهير علماء الأمصار ١٧٣) .
[٧٨] هو سفيان الثوري. سلفت ترجمته.
[٧٩] طلحة بن عمرو القناد هو الذي روى عن الشعبي فيمن اسمه طلحة كما في تهذيب التهذيب ٥ / ٢٤، ولم أجد من لقبه الأعلم.
[٨٠] لم أقف عليه.
(٨١) لجرير، ديوانه ١٠٨١.
(٨٢) بلا عزو في لحن العوام ٢٣٠ واللسان (رمل) .
[٨٣] من ل.
[٨٤] ك: ابن قتيبة عندنا.