الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٥١
أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك. فإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم، فقال له: بلى، أراد بل أقوم، فزاد الألف على " بل " ليحسن السكوت عليها، لأنه لو قال له: بل، كان يتوقع كلاماً بعد " بل " فزاد " الألف " على " بل " ليزول عن المخاطب هذا التوهم. قال الله تعالى: {وقالوا لن تمسَّنا النارُ إلاّ أياماً معدودةً} [١٠] ثم قال بعدُ: {بلى مَنْ كَسَبَ سيئةً} [١١] ، فأتى بها بعد [١٢] الجحد، والمعنى: بَلْ مَنْ كسب سيئة.
وفي " نعم " لغتان: [نَعَمَ] ، بفتح العين و " نَعِم "، بكسر العين. قرأ الكسائي [١٣] وغيره: {قالوا نَعِم} .
وروى قتادة [١٤] عن رجل من خَثْعَم قال: (دفعت إلى رسول الله، وهو بمنى [فقلت له] : أنت تزعم أَنَّكَ نبيٌّ فقال: نَعِم) ، وكسر العين.
وقال رجل لأبي وائل شقيق بن سلمة [١٥] : أشهدتَ صِفِّينَ؟ فقال: نَعِم، وبئست الصِّفُّون [١٦] .
وقال رجل / لأبي وائل: أسمعت عبد الله بن مسعود يقول: (مَنْ شَهِدَ أنه ١٥٢ / أمؤمن فليشهد أَنه في الجنة) قال: نَعِم، وكسر العين.
وقال بعض وَلَد الزُّبير: (ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلاّ: نعِم) [١٧] ، بكسر العين.
وقال [أبو] عثمان النهدي [١٨] : (أمرنا عمر بن الخطاب (رض) بأمر فقلنا: (٥٧)
[١٠] البقرة ٨٠.
[١١] البقرة ٨٠
[١٢] ك: إنها بعد.
[١٣] السبعة ٢٨١. وقرأ باقي السبعة بفتح العين.
[١٤] النهاية ٨٤ / ٥.
[١٥] أدرك النبي ولم يره، ت ٨٢ هـ. (تهذيب التهذيب ٣٦١ / ٤) .
[١٦] (وقال ... الصفون) ساقط من ك. وكلام أبي وائل في المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٣٧٤.
[١٧] النهاية ٨٤ / ٥.
[١٨] منثور الفوائد ق ٨ ب والنهاية ٨٤ / ٥. وأبو عثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل، أسلم ولم ير النبي، ت ١٠٠ هـ. (تهذيب التهذيب ٢٧٧ / ٦، طبقات الحفاظ ٢٥) .