الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٨٤
وقال النبي: (المُتشّبِّعُ بما لا يملكُ كلابسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ) [٢٥٧] . أراد: كفاعل فعل قبيح. والمتشبع بما لا يملك هو الذي ينتفج [٢٥٨] بما ليس عنده، ليغيظ جليسه، ويُصغّر نعم الله عنده.
ويقال: كلابس ثوبي زور، معناه: كمن يلبس لُبْس النُسّاك، ويتزيا بزيِّهم، وينطوي على خلافهم، ويفعل أفعال الفساق. فجعل لابس ثوبي زور، لخلاف سريرته علانيته [٢٥٩] .
٨٣٧ - وقولهم: قد هَبَّتِ الريحُ
(٢٦٠)
قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة: إنّما سُميت الريح ريحاً، لأنَّ الغالب عليها في هبوبها المجيء بالرَّوح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكَرْبَ والغَم والأذى. فهي مأخوذة من " الرَّوْحِ ".
وأصلها: رِوْحٌ، فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها [٢٦١] ، كما فعلوا مثل ذلك في " الميزان " و " الميعاد " و " العيد ".
والدليل على أن أصل " ريح ": رِوْح، قولهم في الجمع: أرواح، ولو كانت الياء صحيحة في " الريح " لقيل في الجمع: أرياح، و " أرياح " خطأ لا تتكلم العرب به [٢٦٢] . قال زهير [٢٦٣] : (٣٩٨)
(قف بالديارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ ... بلى وَغِيَّرها الأرواحُ والدِيَمُ)
(٢٥٦) بلا عزو في اللسان (طلس) .
[٢٥٧] النهاية ٢ / ٣١٨.
[٢٥٨] ك: ينتفخ.
[٢٥٩] ل: لمخالفة علانيته سريرته.
(٢٦٠) اللسان (روح) .
[٢٦١] رسالة الريح ٢٢٢.
[٢٦٢] قال ابن خالويه في رسالة الريح ٢٢٢: (وذكر اللحياني في نوادره: أرياح، وذلك شاذ مثل حوض وأحواض) .
[٢٦٣] ديوانه ١٤٥.