الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٧٢
والوسطى، وأسندُ بهذه، يعني الإبهام، وأجمع مما شذَّ بهذه، يعني البنصر، وأضرب فيها ضرب اليتيم عند والي السوء) .
فقوله: لها جناحان من العراق، يدل على أنّ العُراق فِدَر اللحم، إذ كانت العرب لا تصف الثُّرَدَ والأطعمة بكثرة العظام.
ويدلّ أيضاً على صحة قول أبي عبيد أن يعقوب بن السكيت [١٨٢] حكى عن الكلابي [١٨٣] أنه قال: (أتيت بني فلان فشممت عندهُم ريح عَرَم) ، وقد قال ابن قتيبة [١٨٤] : " العَرَمُ " و " العَرْق " شيء واحد، فلولا أنّ " العَرْق " لحم لم يقل: شممت ريحه، لأن العظم ليس الغالب عليها أن تشم لها روائح إذا خلت من اللحم.
وقول الشاعر: تبري اللحم عن عُراقها، العُراق: الأكل، من قولهم: عرقت العظم عُراقاً: إذا أكلت ما عليه من اللحم، والعظم معروقٌ.
وتلخيص البيت: تبري من شدة أكلها العظم، كما يقال: اشتكى من دواء شربه، وعن دواء. (٣٨٥)
و" العُراق " في المصادر، بمنزلة قولهم: سَكَتَ سُكاتا، وصَمَتَ صُماتاً، وصَرَخَ صُراخاً. و " العَرْقُ " بمنزلة " العُراق "، مصدر لعرقت، ولا يجوز أن يكون واحد " العراق "، على ما ذكر ابن قتيبة. لأنه لم يؤثر عن العرب " فُعال " في جمع " فَعْل ". قال الشاعر:
(إذا استهديت من لحم فأَهدي ... من المأْناتِ أو فِدَرِ السنامِ)
(ولا تهدي الأَمَرَّ وما يليه ... ولا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العِظامِ) (١٨٥)
المأنات: الطَفْطَفَة التي بين الضَرع والسُّرّة. والأمرّ: المصارين. ويقال: قد تعرَّقَ العَرْق: إذا أكل اللحم من على العظم.
[١٨٢] تهذيب الألفاظ ٦١٢.
[١٨٣] أبو صاعد، سلفت ترجمته.
[١٨٤] سبقه ابن السكيت إذ قال في تهذيب الألفاظ ٦١٢: (والعراق والعرام واحد) .
(١٨٥) بلا عزو في الجمهرة ١ / ١٦، والاشتقاق ٢٣، واللسان (مرر) .