الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٥٣
بتلت الشيء: [إذا] [٢٦] قطعته. من ذلك قولهم في صفة مريم عليها السلام: العذراء البتول، فالبتول: المقطوعة عن الرجال [٢٧] . وقال النبي: (لا تَبَتُّل في الإسلام) [٢٨] فمعناه [٢٩] : لا يتقرب المسلم إلى ربِّه بترك التزويج، كما يفعل الرهبان وغيرهم من الكفار. وقال الله عز وجل: {واذكرِ اسم ربِّك وتبتَّل إليه تبتيلاً} [٣٠] فمعناه [٣١] : وانقطع إليه انقطاعاً. وقال امرؤ القيس [٣٢] :
(تضيءُ الظلامَ بالعشاءِ كأنّها ... منارةُ مُمْسَى راهبٍ مُتَبَتِّلِ)
وقال أمية بن أبي الصلت [٣٣] في صفة مريم عليها السلام:
(أنابَتْ لوجهِ اللهِ ثم تَبَتَّلَتْ ... فسَبَّحَ عنها لومةَ المُتَلَوِّمِ)
٥٦٣ - وقولهم: قد رفع الرجلُ عَقِيَرتَهُ
(٣٤)
قال أبو بكر: معناه: قد رفع صوته. والأصل في هذا أن رجلاً قُطِعَت إحدى رجليه، فرفعها فوضعها على الأخرى، ورفع صوته بالبكاء والنوح عليها، فجعل ذلك / مَثَلاً. فقيل لكل من رفع صوته: قد رفع عقيرته. والأصل في ١٥٢ / ب / ٥٩ العقيرة: المعقورة، فصرف عن: مفعولة إلى: فعلية، ودخلت هاء التأنيث، لأن " العقيرة " أُجريت مجرى " النطيحة " و " الذبيحة ".
[٢٦] من ك.
[٢٧] غريب الحديث ١٩ / ٤.
[٢٨] النهاية ٩٤ / ١ وفيه: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام) .
[٢٩] ك: معناه.
[٣٠] المزمل.
[٣١] ك، ل: معناه.
[٣٢] ديوانه ١٧. والمنارة: المسرجة، ويحتمل أن يريد صومعة الراهب لأنه يوقد النار في أعلاها للطارق.
[٣٣] ديوانه ٤٨٥. وينظر شرح القصائد السبع ٦٨.
(٣٤) اللسان (عقر) .