الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٩٦
أراد: يستخرجون ما عندهن من الجري بالأعقاب والجذم. وقال الآخر:
(وصهباء يستوشي بذي اللُبِّ ميلُها ... قرعتُ بها نفسي إذا الديكُ أعتما)
(تَمزّزتُها صِرْفاً وقارعتُ دنَّها ... بعود أراكٍ هزّهُ فترنَّما) (٢٧)
الصهباء، عني [٢٨] بها الخمر التي عُصِرت من عنب أبيض. ويوشي [٢٩] يستخرج. قال جندل بن الراعي: (٣٠)
(جُنادِفٌ لاحِقٌ بالرأس مَنْكِبُهُ ... كأنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلاَّبِ)
أي: يستخرج ما عنده من الجري.
والقول الثاني: أن " الواشي " سمي: واشياً، لتحسسه الأخبار، وتجويده ما ينقل من الألفاظ والكلام. من قولهم: ثوب مُوَشَّى: إذا كان مُحَسَّناً بما فيه من النقوش وغيرها. وإنما سُمي الوشي من الثياب وَشْياً، لهذه العلة.
والقول الثالث: أن " الواشي " سُمي: واشياً، لأنه يجعل نفسه علامة للوصف بالقبيح. فأخذه من: وشيت الثوب: إذا جعلته علامة بما أصنعه فيه. قال الله عز وجل: (لا شِيَةَ فيها) [٣١] ، معناه: لا علامة فيها، ولا لون يخالف لون سائر جلدها. وقال النابغة [٣٢] :
(من وحش وَجْرَةَ مَوْشِيٍّ أكارعُهُ ... طاوي المصير كَسَيْفِ الصيْقَلِ الفَرِدِ)
أراد بالموشي: المُعْلَم بما فيه من الألوان المختلفة. (٣٠٩)
ويقال: قد وشى يشي وشياً: إذا نمَّ، فهو واشٍ، من قوم وشاة، وواشين. قال كثير [٣٣] :
(٢٧) لابن مقبل، ديوانه ٢٨٧ - ٢٨٨.
[٢٨] ك: أراد.
[٢٩] ك: ومعنى يوشى.
(٣٠) إصلاح المنطق ٤٣٣، وتهذيب الألفاظ ٢٤٨ مع آخر، وشرح القصائد السبع ٨٥، واللسان (وشي) . والكودن: البرذون. والكلاب: المهماز.
[٣١] البقرة ٧١.
[٣٢] ديوانه ٧. وينظر شرح القصائد السبع ٤٥٥. والمصير: المعى.
[٣٣] ديوانه ٣٨٢ وفي:. . وفيه. له أهلا، بودك عندنا.