الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٤٣
وقال محمد بن الفراء [١٧] في قول الله عز وجل: {فلَبِثَ في السجن بِضْعَ (٣٥٥} سِنينَ) [١٨] ، ذكر أنه لبث سبعاً بعد خمس سنين، بعد قوله: {اذكرني عندَ ربِّكَ} [١٩] ، قال: و " البضع ": ما دون العشرة.
وحدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما نزلت {ألم غُلِبَتِ الرومُ} [٢٠] ناحَبَ [٢١] أبو بكر قريشاً، فقال له رسول الله: ألاَّ احتَطّتَ، فإنّ البضع ما بين السبع إلى التسع) [٢٢] .
ويقال في عدد المؤنث: بِضعٌ، وفي عدد المذكر: بِضْعَةٌ. فمجراه مجرى: خمس وخمسة، وست وستة.
حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري قال: سمعت مالكاً [٢٣] يقول: أتيت ابن شهاب [٢٤] فحدثني ببضعة وأربعين حديثاً، ثم قال لي: إيهٍ، أعدها عليّ، فأعدت عليه الأربعين، وسقطت البضعة.
فأدخل " الهاء " على " بضعة " لتذكير الحديث.
وأما " البَضْعَةُ " من اللحم، فمفتوحة الباء، وجمعها: بَضْعٌ، وبِضَع. قال زهير [٢٥] :
(دماً عندَ شِلْوٍ تحجُلُ الطير حَوْلَهُ ... وبَضْعَ لِحامٍ في إهابٍ مُقَدَّدِ)
[١٧] معاني القرآن ٢ / ٤٦.
[١٨] يوسف ٤٢.
[١٩] يوسف ٤٢.
[٢٠] الروم ١، ٢.
[٢١] أي: راهن.
[٢٢] المسند ٤ / ١٦٨ - لترمذي ٢ / ١٥٠.
[٢٣] مالك بن أنس.
[٢٤] الزهري.
[٢٥] ديوانه ٢٢٧، والشلو: بقية الجسد، واللحام جمع لحم، والاهاب: الجلد، والمقدد: المخرق.
(٢٦) اللسان (منن) .