الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٩٢
وقال الله تعالى: {وجِئنا ببضاعةٍ مُزْجاةٍ فأوفِ لنا الكيلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} [٣١٩] فمعناه: ببضاعةٍ رَدِيّةٍ. ومعنى قولهم: وتصدَّق علينا: بأن تأخذ منا الردية، وتمنّ علينا بفضل ما بين الصرف.
وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل [٣٢٠] كانت البضاعة أَقِطاً وسمناً وتمراً وَصوفاً، وغير ذلك من أمتعة الأعراب.
وقال الكلبي [٣٢١] : جاءوا بصنوبر والحبة الخضراء، فباعوه [٣٢٢] بدراهم لا تجوز في الدراهم، وتجوز في سائر الأشياء. فلذلك قالوا: " وَتَصَدَّقْ علينا ".
وقال مجاهد [٣٢٣] : المزجاة: القليلة. وبقوله كان يقول أبو عبيدة (٢٣٤) .
٦٠٨ - وقولهم: ما عَدا مِمَّا بَدا
(٣٢٥)
قال أبو بكر [٣٢٦] : معناه: ما صرفك عني مما ظهر لك مني. يقال: عداني عن لقائك كذا وكذا، أي: صرفني عنه. قال الشاعر [٣٢٧] : (٩٩)
(عداني عنكَ والأنصاب حربٌ ... كأنّ صُلاتَها الأبطال هِيُم)
يريد: صرفني. وقال الآخر [٣٢٨] :
(فودِدْتُ إذ شَحَطوا وشَطَّ مزارُهُم ... وعَدَتْ عوادٍ دونَ ذلك تشغلُ)
يريد: وصرفت صوارف. ومعنى بدا: ظهر.
وأول من قال: ما عدا مما بدا، علي بن طالب (رض) [٣٢٩] . وذلك أنه لما
[٣١٩] يوسف ٨٨.
[٣٢٠] تفسير الطبري ١٣ / ٥١.
[٣٢١] تفسير الطبري ١٣ / ٥١.
[٣٢٢] ك: فباعوهما.
[٣٢٣] تفسير الطبري ١٣ / ٥٢.
(٣٢٤) مجاز القرآن ١ / ٣١٧.
(٣٢٥) الفاخر ٣٠١ مجمع الأمثال ٢ / ٢٩٦.
[٣٢٦] من هنا أسقط الناسخ عبارة (قال أبو بكر) في شرح الأقوال من ك.
[٣٢٧] بلا عزو في اللسان (عنا) وروايته: عناني. وقد سلف بهذه الرواية ١ / ٦٠٧.
[٣٢٨] الحارث بن خالد المخزومي، شعره ٨٠.
[٣٢٩] ينظر: البيان والتبين ٣ / ٢٢١، وكلام الإمام علي في نهج البلاغة ٥٧.