الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٦٦
(وتشكو بعينٍ ما أَكَلَّ رِكابَها ... وقولَ المنادي أصبحَ القومُ أدْلجي)
فقال: لا يكون الإدلاج إذا قرب الصبح.
قال أبو بكر: وليس الأمر عندنا في البيت كما قال، إنما هو على أن المنادي نادى: قد أصبحتم في أول الليل، أو في وسطه قد أصبحتم، ليحرضهم على السرى، كما يقول الرجل للقوم: أصبحتم كم تنامون في جوف الليل؟ ليحرضهم على القيام والعمل.
وفي الدَّلجة، والدُّلجة، قولان: قال قوم: الدَّلجة: سير أول اليل، والدُّلجة: سير آخر الليل. وقال آخرون [١٣١] الدَّلجة، والدُّلجة: لغتان، معناهما واحد، كما تقول العرب: بُرهة من الدهر، وبَرهة من الدهر.
٥٧٤ - وقولهم: قد تَهَجَّد الرجلُ
(١٣٢)
قال أبو بكر: معناه: قد سهر في ذكر الله عز وجل، وترك النوم.
وتهجَّد: تفعَّل، من الهجود، وهو السهر. يقال: قد هجد الرجل هجوداً: (٧٢) إذا سهر، وهجد هجوداً: إذا نام. وهو حرف من الأضداد [١٣٣] . قال الله عز وجل: {ومن الليلِ فتهجَّد به نافلةً لكَ} [١٣٤] فمعناه: فاسهر بذكر الله والقرآن. وسبَّ أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجِّدين [١٣٥] ، أي الساهرين بذكر الله. وقال الحطيئة [١٣٦] :
(فحيَّاك وُدٌّ ما هداكِ لِفتيةٍ ... وخُوصٍ بأعلى ذى طُوالةَ هُجَّدِ)
يريد بالهجد: السواهر. وقال المرقش [١٣٧] :
[١٣١] هو ابن قتيبة في أدب الكاتب ٢٧.
(١٣٢) الأضداد ٥٠، اللسان (هجد) .
[١٣٣] أضداد أبي الطيب ٦٧٨.
[١٣٤] الإسراء ٧٩.
[١٣٥] أضداد أبي حاتم ١٩٤ نقلا عن الأصمعي.
[١٣٦] ديوانه ١٤٨. وود صنم (ينظر: الأصنام ١٠) . وخوص: ابل غائرة العيون، وذو طوالة: مكان.
[١٣٧] شعره: ٨٧٤.