الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٥
واسمعوه. ومَنْ [١٨] قرأ: {فآذِنوا} ، أراد: فأَعلِموا غيركم. قال عدي بن زيد (١٩) :
(أيُّها القلب تَعَلَّلْ بدَدَنْ ... إنّ همي في سَماعٍ وأَذَنْ)
فالأذن: الاستماع والعلم، والدَدَن: اللهو واللعب. قال النبي: (ما أنا من دَدٍ، ولا الدَّدُ مني) [٢٠] . وقال: (ما أذِنَ الله لشيءِ كإِذنِهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآنِ) [٢١] . فمعناه: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يجهر بالقرآن. يقال: قد تغنَّى: إذا جَهَرَ [٢٢] ، وقد تغنّى: إذا استغنى. قال النبي: (ليس مِنّا مَنْ لمْ يتغَنَّ بِالقرآنِ) [٢٣] ، فمعناه: من لم يستغنِ به. يقال: قد تغنَّيت تَغَنياً، وتغانيت تَغانياً: إذا استغنيت. قال الأعشى [٢٤] :
(وكنتُ امرءاً زمناً بالعِراقِ ... عفيفَ المُناخِ طويلَ التَغَنْ)
قال آخر:
(كِلانا غَنّي عن أخيهِ حياته ... ونحنُ إذا مِتْنا أشدُّ تغانيا)
معناه: أشدُّ استغناءً.
٤٩٤ - وقولهم: جاءنا فلانٌ بَغْتَةً
(٢٦)
قال أبو بكر: معناه: جاءنا فَجْأَةً. قال أبو عبيدة [٢٧] : البغتة: الفجأة، وقال: العرب تقول: بغتني الأمر يبغتني بَغْتاً، وبَغْتَةً. قال الله عز وجل:
[١٨] عاصم في رواية أبي بكر عنه، وحمزة كما في السبعة ١٩٢.
(٩) ديوانه ١٧٢.
[٢٠] غريب الحديث ٤٠ / ١. وينظر: تأويل مختلف الحديث ٢٩٠.
[٢١] غريب الحديث ١٣٨ / ٢. الفائق ٣٢ / ١.
[٢٢] نقل ابن نباتة هذا القول عن الزاهر في مطلع الفوائد ١٧.
[٢٣] غريب الحديث ١٤٢ / ٢.
[٢٤] ديوانه ٢٢.
(٢٥) عبد الله بن معاوية، شعره: ٩٠. ونسب إلى المغيرة بن حبناء والأعشى ونصيب الأصغر وسيار بن هبيرة والأبيرد الرياحي، ينظر تخريج ذلك في شعر عبد الله بن معاوية ٩٢.
(٢٦) اللسان (بغت) .
[٢٧] مجاز القرآن ١٩١ / ١.