الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٦٦
الأرض، للثقة بقوتها وصلابتها، وأنها ليست كالجذاع والصغار التي يُطلب لها الرخاوةُ من الأرضِ، لضَعْفِها وصِغَرِها، وأنّها لا تثبت ثباتَ المُذَكِّيات.
وبعضهم يقول: جَرْيُ المُذكيات غِلاْءٌ. فالغِلاء، جمع: غَلْوة، وهي مدى الرَّمْية [١٤١] . قال الشاعر في " الذكاء " الذي معناه: تمام الفطنة:
(شهم الفؤادِ ذكاؤه ما مِثْلُهُ ... عند العزيمةِ في الأَنامِ ذَكاءُ) [١٤٢] ٢٤٢ / أ
/ وقال زهير [١٤٣] في الذكاء الذي معناه: تمام السِّنِّ:
(ويفضلها إذا اجتهدَتْ عليه ... تمام السِّنِّ منه والذَكاءُ)
والذكاء [١٤٤] ، في هذين المعنيين، ممدود. والذكا (١٤٥) : تمام اتقاد النار، مقصور، يكتب بالألف. قال الشاعر:
(وتُضْرِمُ في القلبِ اضطراماً كأنَّه ... ذكا النارِ تَزْفيه الرياحُ النوافحُ) (١٤٦)
ويقال: مِسك ذَكِيٌّ، ومِسكٌ ذَكِيَّةٌُ. فالذي يُذكِّر يقول: المسك مُذكَّر، والذي يؤنث يقول: ذهبت إلى الرائحة. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء [١٤٧] :
(لقد عاجلتني بالسِّبابِ وثوبُها ... جديدٌ ومن أثوابِها المسكُ تَنْفَحُ)
وقال: أراد رائحة المسك.
وأخبرني أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أبو هفّان المهزمي قال: المِسك والعَنْبَر يُذكّران ويؤنثان. قال: وأنشدنا في التأنيث:
(والمسكُ والعنبرُ خيرُ طِيبِ ... ) (٣٧٩)
(أُخِذَتا بالثمن الرغيبِ ... ) (١٤٨)
[١٤١] في أخبار الأذكياء ١١ نقلا عن ابن الأنباري: الرقعة.
[١٤٢] بلا عزو في المقصور والممدود للقالي ٣٠٧ وأخبار الأذكياء ١١.
[١٤٣] ديوانه ٦٩.
(١٤٤، ١٤٥) المقصور والممدود لابن ولاد ٥٠.
(١٤٦) بلا عزو في المقصور والممدود للقالي ٩٤ وأخبار الأذكياء ١١. وتزفيه: ترفعه.
[١٤٧] المذكر والمؤنث للفراء ٩٧، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢١٠، والمخصص ١٧ / ٢٥. والبيت لجران العود في ديوانه ٤٠.
(١٤٨) بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢١٢ والمخصص ١٧ / ٢٥.