الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٦٥
خرج أعرابي، وكانت امرأته تَفْرَكُهُ، وكان يَصْلَفُهَا، فأتبعَتْهُ نواةً وقالت: شَطَّتْ نَواك، وناءَ سَفَرُكَ. ثم أتبعته رَوْثَةً وقالت: رثيتُك، وراثَ خبرُكَ. ثم (٣٧٧) أتبعتهما حصاةً وقالت: حاصَ رزقُكَ، وحُصَّ أَثَرُكَ.
قال أبو هفّان: تفركه: تبغضه. ويصلفها: يبغضها. وأنشد:
(وقد أُخْبِرْتُ أَنَّكِ تَفْرَكيني ... وَأَصْلَفُكِ الغداةَ فلا أُبالي) (١٣٥)
وشطت: بعدت، وناء: بعد، وراث: أبطأ، وحاص: حاد. وحُصَّ: مُحِيَ.
٨٢٧ - وقولهم: فلانٌ ذَكِيٌّ
(١٣٦)
قال أبو بكر: معناه: كاملُ الفِطْنَةِ، تامُّها، من قول العرب: قد ذَكَتِ النارُ تذكو: إذا تَمَّ وقودها. ويقال: أَذْكَيْتُها: إذا أتممت وقودَها. ويقال: مِسْكٌ ذكيٌّ: إذا كان تامَّ الطيبِ، كاملَ نفاذِ الريحِ. قال جميل [١٣٧] :
(صادَتْ فؤادي بعينيها ومُبْتَسَمٍ ... كأنَّه حينَ أَذْكَتْهُ لنا بَرَدُ)
(عذبٌ كأنَّ ذَكِيَّ المسكِ خالَطَهُ ... والزنجبيلُ وماءُ المزْنِ والشُّهُدُ)
ويقال: قد ذَكَّيْتُ الشاة: إذا أتممت [١٣٨] ذبحها، وبلغت الحدَّ الواجبَ فيه. قال الشاعر:
(نَعَم هو ذَكَّاها وأنتَ أَضعْتَها ... وألهاكَ عنها خُرْفَةٌ وفَطِيمُ) (١٣٩)
والعرب تقول: جَرْيُ المُذَكّيِاتِ غلابٌ [١٤٠] ، أي: جري المَسَانَّ مغالبةٌ، (٣٧٨) وذلك أنَّ المُذكية من الخيل، وهي التي تمَّت قوتُها وشبابها، تُحمَلُ على الخَشِن من
(١٣٥) بلا عزو في اللسان (فرك) .
(١٣٦) أخبار الأذكياء ١٠ - ١١ وفيه كلام ابن الأنباري.
[١٣٧] ديوانه ٥٨ وفيه: حين أبدته.
[١٣٨] من ك، وفي الأصل: تممت.
(١٣٩) بلا عزو في أخبار الأذكياء ١٠.
[١٤٠] أمثال العرب ٢٨، جمهرة الأمثال ١ / ٢٩٩.