الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٥٧
قال أبو العباس: ولم نحفظ عنهم أسماء الشهور في الجاهلية.
وأخبرني أبي - رحمه الله - عن بعض شيوخه قال: كانت العرب في الجاهلية تسمي المحرّم، المؤتَمِر، وصفراً: ناجراً، وربيع الأول، خُوَّاناً، [وخُوانا] ، وربيع الآخر: وَبْصان، وبُصان، وجُمادى الأولى: الحنين، وجُمادى الآخرة: رُبّى ورُبّة، ورجباً: الأصمَّ، وشعبانَ، عاذِلاً، ورمضانَ: ناتِقاً، وشوالاً: وَعْلا، وذا القعدة: وَرْنَة، وذا الحِجّة: بُرَكَ، على وزن عَمَرَ.
٨٢٢ - وقولهم: قد غَرَّ فلانٌ فلاناً
(٩٤)
/ قال أبو بكر: قال بعضهم: [معناه] [٩٥] : قد عَرَّضه للهلكة والبوار. من قول العرب: ناقة مُغارٌّ: إذا قلَّ لبنها وذهب، إمّا لجدبٍ، وإمّا لعِلَّةٍ لحقتها ٢٣٩ / ب وبَلِيَّة. ويقال: غرّ فلانٌ فلاناً، معناه: نقصه وظلمه، بغشه إياه، وسَتْره عنه ما هو حظّ له. من " الغرار " وهو النقصان.
قال النبي (لا غِرارَ في صلاةٍ ولا تسليم) [٩٦] . أي: لا نقصان فيها من تضييع حدودها وركوعها وسجودها.
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا (٣٧٠) محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري قال: كانوا لا يرون بغِرار النوم بأساً. أي: بالقليل منه في الصلاة. قال الشاعر [٩٧] :
(إنّ الرزيةَ من ثقيفٍ هالِكٌ ... تَرَكَ العيونَ ونومُهُنَّ غِرارُ)
وقال الآخر:
(ما أذوقُ النومَ إلاّ غِراراً ... مثلَ حَسْو الطير ماءَ الثِماد) (٩٨)
(٩٤) التهذيب (المستدرك) ٧٤ واللسان (غرر) .
[٩٥] من ك.
[٩٦] غريب الحديث ٢ / ١٢٨.
[٩٧] الفرزدق، ديوانه ١ / ٢٩٥.
(٩٨) لأعرابي في أمالي القالي ١ / ٣٢. والثماد: القليل.