الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٢٢
وأمّا الإِنس (١٧٨) فسُموا: إنساً، لإِيناسهم. وسُمي الجنّ: جنّاً، لاستتارهم. وكذلك سمّت العرب الملائكة جِنّاً، وجِنَّة، لتواريهم عن أعين الناس. قال الله عز وجل: {وجعلوا بينَهُ وبينَ الجِنَّةِ نَسَباً} [١٨٨] . معناه: من قبيلٍ من الملائكة، يقال لهم: الجِنّ. وقال الأعشى [١٩٠] في صفة سليمان بن داود عليهما السلام (١٩١:
(وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِك تسعةً ... قياماً لديه يعملون بلا أجرِ)
أراد بالجن: الملائكة، وأضافِهم إليه لاختلاف اللفظتين [١٩٢] .
واشتقاق " الجن " من قول العرب: قد جنَّ عليه الليل، وأجنَّهُ. وربما قالوا: جَنَّهُ، فأسقطوا الألف، وعدّوا الفعل. قال الشاعر [١٩٣] :
(يُوصِّلُ حَبْلَيْهِ إذا الليلُ جنَّهُ ... ليرقى إلى جاراتِهِ بالسلالِمِ)
وربما أوقعت العرب " الجن " على " الإنس "، و " الإنس " على " الجن "، إذا فهم المعنى، ولم يدخله التباس. قال الله عز وجل: {في صدور الناس من ٢٢٩ / أالجِنَّةِ والناسِ} [١٩٤] ، أراد: / في صدور الناس، جنِّهِم وناسِهِم. وقال أيضاً: {وأنّه كانَ رجالٌ من الإِنس يعوذونَ برجالٍ من الجِنِّ} [١٩٥] . وقال الفراء: قال بعض العرب في كلامه: فجاء قوم من الجن، فوقفوا، فقيل لهم: من أنتم؟ فقالوا: أُناسٌ من الجِنِّ.
(١٨٧) اللسان (أنس) .
[١٨٨] الصافات ١٥٨.
(١٨٩) الكهف ٥٠.
[١٩٠] ديوانه ٢٤٣.
(١٩١) من ك: وفي الأصل: صلى الله على نبينا وعليه.
[١٩٢] ك: اللفظين.
[١٩٣] جرير، ديوانه ١٠٠١ وفيه: جن ليله وينظر شرح القصائد السبع ٣٨٦، ٥٨٢ والأضداد ٣٣٤.
[١٩٤] الناس ٦.
[١٩٥] الجن ٦.