الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٠١
٧٨١ - وقولهم: لا أراني اللهُ بِكَ غِيَراً
(٥٦) (٣١٣)
قال أبو بكر: " الغِيَر " من: تغيُّر الحال، وهو اسم واحد بمنزلة: النِطَع والعِنَب وما أشبههما. ويجوز أن يكون جمعاً، واحدته: غيرة. قال بعض بني كنانة:
(فمَنْ يشكرِ الله يلقَ المزيدَ ... ومَنْ يكفرِ اللهِ يَلْقَ الغِيَرْ) (٥٧)
ويقال للدية: غير، لأنها تغير من القود إلى الرضا بها، فسميت غيراً لذلك.
ومن ذلك الحديث الذي يُروى: (أن رجلاً قُتِلَ له حميمٌ، فطالب بالقَود، فقال له رسول الله: ألا تقبل الغِيَرَ؟) [٥٨] .
ومن ذلك حديث عمر وعبد الله [بن مسعود] : (أن امرأةً قُتِلَتْ، فعفا بعضُ أوليائها، وأقام بعضهم عل المطالبة بالقَوَد. فأراد عمر أن يقيدَ مَنْ لم يعفُ، فقال له عبد الله: لو غَيَّرْتَ بالدية، كان في ذلك وفاء لِمَنْ [لم] يعفُ، وكنتَ قد أَتْمَمْتَ للعافي عَفْوَهُ. فقال عمر: كُنَيْفٌ مُلئَ عِلماً) [٥٩] . فالكنيف تصغير " الكنف "، وهو الوعاء. وهذا التصغير معناه التعظيم، كما قال لبيد [٦٠] :
(وكلُّ أناسٍ سوفَ تدخلُ بينهم ... دُوَيْهِيَهٌ تَصْفَرُّ منها الأنامِلُ)
فصغّر الداهية تعظيماً [٦١] لها. وقال أبو محمد الفقعسي [٦٢] :
(يا جُملُ أسقاكِ البُرَيْقُ الوامِضُ ... )
(والدِّيَمُ الغاديةُ الفضافِضُ ... )
فصغر البرق على جهة التعظيم له. وقال الآخر [٦٣] حجة لأن (٦٤) الغِير: الدية: (٣١٤)
(٥٧) عجزة فقط في اللسان (غير) بلا عزو.
[٥٨] غريب الحديث ١ / ١٦٨.
[٥٩] غريب الحديث ١ / ١٦٩.
[٦٠] ديوانه ٢٥٦. وينظر القلب والإبدال (الكنز اللغوي) ١١، وشرح المفضليات ٧٦٦، والأضداد ٢٩٢. وهما له مع آخر في اللسان (نضض) والأول.
[٦١] ك، ل: معظما.
[٦٢] الأول فقط بلا عزو في مقاييس اللغة ٤ / ١٨٨. وهما له مع آخر في اللسان (نضض) والأول مع آخرين له أيضاً فيه (عرض) .
[٦٣] بعض بني عذرة في غريب الحديث ١ / ١٦٩، وفي ك، ل: بني أمية. وهي رواية أخرى.