الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٨٦
حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم [٢٤١] قال: حدثنا الربيع [٢٤٢] وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد [٢٤٣] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (عجب ربُّكُم من قوم يُقادون إلى الجنةِ في السلاسل) [٢٤٤] .
وحدثني أبي قال: حدثنا محمد (٣٤٥) قال: حدثنا الفراء قال: حدثنا مِنْدل بن علي [٢٤٦] عن الأَعمش عن شَقيق [٢٤٧] قال: قرأت عند شُريح {بل عجبْتُ ويسخرونَ} [٢٤٨] فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم [٢٤٩] فقال: إنّ شريحاً شاعر يعجبه علمه، وعبدُ الله [٢٥٠] أعلمُ منه، وكان يقرأ: {بل عجبْتُ ويسخرون} [٢٥١] . والعرب تسمي الفعل باسم (٢٩٩) الفعل إذا داناه من بعض وجوهه، وإن كان مخالفاً له في أكثر معانيه. من ذلك قول الصلتان [٢٥٢] يرثي المغيرة بن المهلب [٢٥٣] :
(سَبَقَتْ يداكَ له بعاجلِ طَعْنَةٍ ... سفهت لمنفذِها أصولُ جوانحِ)
شبه سرعة خروج الدم بالسَّفه، لأن السَّفه الخِفّة وشدة الاسراع. وقال عدي بن زيد [٢٥٤] :
[٢٤١] مسلم بن إبراهيم الأزدي: ت ٢٢٢ هـ. (طبقات ابن خياط ٥٧٣، تهذيب التهذيب ١٠ / ١٢١) .
[٢٤٢] الربيع بن مسلم الجمحي، ت ١٦٧ هـ. (تهذيب التهذيب ٣ / ٢٥١، خلاصة تهذيب الكمال ١ / ٣٢٠) .
[٢٤٣] محمد بن زياد الجمحي القرشي. (تهذيب التهذيب ٩ / ١٦٩، خلاصة تذهيب الكمال ٢ / ٤٠٤) .
[٢٤٤] النهاية ٢ / ٣٨٩.
(٢٤٥) هو محمد بن الجهم، سلفت ترجمته.
[٢٤٦] مندل بن علي العنزي الكوفي، ت ١٦٧ هـ. (تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٩٨، خلاصة تهذيب الكمال ٣ / ٨٥) .
[٢٤٧] شقيق بن سلمة الأسدي، ت ٨٢ هـ. (طبقات ابن خياط ٣٥٦، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٦١) .
[٢٤٨] معاني القرآن ٢ / ٣٨٤.
[٢٤٩] أي النخعي.
[٢٥٠] أي ابن مسعود.
[٢٥١] ينظر: زاد المسير ٧ / ٤٩ وتفسير القرطبي ١٥ / ٦٩.
[٢٥٢] رُوي البيت لزياد الأعجم في مرثيته للمغيرة في أمالي اليزيدي ٥ وذيل الأمالي ١٠، وذكر القالي أنها رويت للصلتان أيضاً.
[٢٥٣] المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة، ت ٨٢ هـ. (وفيات الأعيان ٥ / ٣٥٤، الخزانة ٤ / ١٩٢) .
[٢٥٤] أخل به ديوانه. وهو له في الأغاني ٢ / ١٣٥ وزاد المسير ٧ / ٥٠.