الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٠١
٧٠٤ - وقولهم: قُتِلَ فلانٌ صبراً
(١) (٢١٢)
قال أبو بكر: معناه: حبساً.
من ذلك الحديث المروي: (نَهى أنْ تُصْبَرَ البهيمة ثم تُرمى حتى تُقْتَل) [٢] .
ومنه الحديث الآخر: (نَهَى رسول الله عن قتلِ شيءٍ من الدوابِّ صبراً) [٣] .
ومنه الحديث الآخر: (أنّ رجلاً أمسكَ رجلاً، وقتله آخر، فقال رسول الله اقتلوا القاتلَ، واصبروا الصابِرَ) (٤) . فمعناه: واحبسوه حتى يموت كما حبس الذي مات قبله.
ومن ذلك الصوم، سمي صبراً، لأنه حَبْسٌ للنفس عن المطاعم، والنكاح، والملتذ من الشهوات، قال الله، تبارك وتعالى: {واستعينوا بالصبرِ والصلاةِ وإنّها لكبيرةٌ إلاّ على الخاشعين} [٥] . وأخبرنا عبد الله بن محمد [٦] قال: حدثنا يوسف القطّان [٧] قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، أو غيره، عن مجاهد في قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} قال: الصبر: الصوم [٨] ويقال: صبرت نفسي على الأمر: إذا حبستها عليه. قال الشاعر [٩] :
(فصبرتُ عارفةً لذلك حُرَّةً ... ترسو إذا نفسُ الجبانِ تَطَلَّعُ)
ويقال: نفس صابرة، وصبور؛ وعارفة، وعروف: بهذا المعنى. أنشدنا أبو العباس:
(١) ينظر: اللسان (صبر) .
[٢] في الفائق ٢ / ٢٧٦. والنهاية ٣ / ٨: (نهى عن المصبورة) .
(٣، ٤) غريب الحديث ١ / ٢٥٤.
[٥] البقرة ٤٥.
[٦] عبد الله بن محمد بن ناجية، ت ٣٠١ هـ. (المنتظم ٦ / ١٢٥. هدية العارفين ٤٤٣ / ١) .
[٧] يوسف بن موسى القطان الكوفي. ت ٢٥٣ هـ. (تهذيب التهذيب ١١ / ٤٢٥. خلاصة تذهيب الكمال ٣ / ١٩٠) .
[٨] ينظر: تفسير الطبري ١ / ٢٥٩.
[٩] عنترة: ديوانه ٢٦٤.