الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٨٩
يتحادثان، إذ مرّا على سَرْحَة بمكان، فقال الحارث: أترى هذا المكان، فإني لقيت فيه شاباً من صفته كذا وكذا، فقتلته - ووصف صفة سعيد - وأخذت برداً كان عليه، من صفة البرد كذا وكذا - ووصف صفة البرد - وسيفاً كان عليه، فقال له ضبة: فما صفة السيف؟ قال: ها هو ذا علي. فقال: أرنيه، فأراه إياه، فعرفه ضبة، وقال: إنّ الحديث لذو شجون، ثم ضربه به فقتله. فذهب قوله: (إنّ الحديثَ لذو شجون) مثلاً [٣٠١] . فمعناه إن الحديث لذو شعب وتفرق، كشجون الوادي، وهي طرقه، واحدها: شجن.
قال أبو بكر [٣٠٢] : قال لي أبي: وقال لي العبدي: ثم استعملوا " الشجن " في الحاجة والحب. فصار القائل يقول: بمكان كذا وكذا شجن، يريد: حباً وحاجة [٣٠٣] .
وأنشدني أبي رحمه الله قال: أنشدني العبدي:
(إنّي سأُبدي لك فيما أُبدي ... )
(لي شجَنانِ شَجَنٌ بنَجْدِ ... )
(وشَجَنٌ لي ببلاد السندِ ... ) (٣٠٤)
قال أبو عبد الله [٣٠٥] بن الأعرابي: إنَّ (الحديث لذو شجون) يضرب مثلاً (٢٠٠) للرجل [٣٠٦] يكون في أمر، ثم يرى أمراً فيشغله عنه.
[قال] [٣٠٧] : فلام الناس ضبة، وقالوا: قتلت [٣٠٨] رجلاً في الشهر الحرام! فقال سَبَقَ السيفُ العَذَلَ. فأرسلها مثلاً. يضرب عند الرجل يأتي أمراً قد كان
[٣٠١] سلف المثل في ١ / ٥١١. وتخريجه وشرحه ثمة.
[٣٠٢] نقل البكري في فصل المقال ٦٨ قول أبي بكر.
[٣٠٣] ك: أي حبيب وحاجة.
(٣٠٤) الأبيات بلا عزو في معاني القرآن ١ / ٨٠، ١٨٠، وتفسير الطبري ١ / ٥٦١، واللسان (شجن) .
[٣٠٥] (أبو عبد الله) ساقط من ك.
[٣٠٦] ك. ل: للرجل.
[٣٠٧] من ك.
[٣٠٨] ك: أقتلت في الشهر الحرام.