الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٦٩
والأصل في " استلم " على هذا المعنى الثالث: استلأم، فحوَّلوا فتحة الهمزة إلى اللام / وأسقطوا الهمزة، كما قالوا: خابية، بلا همز، وأصلها: خائبة، لأنها ١٨٤ / أ / ١٧٩ " فاعلة " من " خبأت "، وكما قالوا: النبيّ، بلا همز، وأصله: النبيء بالهمز [١٩٣] ، لأنه من: أنبأ عن الله إنباءً.
وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: يقال: استلمت الحجر، واستلأمته [١٩٤] ، بالهمز، وبترك الهمز.
(فَمَنْ قال: هو " استفعل " من " اللأمة "، قال: الهمز فيه هو الأصل، وترك الهمز تخفيف واختصار، ومَنْ قال: هو " افتعل " من " السَلِمة " و " المُسالمة "، قال: ترك الهمز هو الصحيح المعروف، والهمز شاذّ قليل، يغلط فيه قوم من العرب، فيلحق بحروف همزوها ولا أصل لها في الهمز. منها قولهم [١٩٥] : لبأْتُ بالحج، والصحيح: لَبَّيت. وكذلك: حلأّت السَوِيق، ورثأت الميت، واستنشأت الريح، الصحيح: استنشيت، وحلّيت، ورثيت. وقرأ [١٩٦] الحسن: {ولا أدراتكم به} ، فله مذهبان:
أحدهما: ولا أَدْرأْتُكم، على الغلط في همز ما ليس أصله الهمز، فلُيِّنَت الهمزة، فأُبدلت الألف منها.
والمذهب الآخر [١٩٧] : أن يكون الأصل فيه: ولا أدريتكم، فجُعلت الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها، على لغة مَنْ يجعل كل ياء ساكنة قبلها فتحة ألفاً، فيقول: السلام علاكم، يريد: عليكم، ويقول في تصغير " دابة ": دُوابة، والأصل: دُوَيْبة.
[١٩٣] ك: يهمز. (وأصله النبىء بالهمز) ساقط من ل.
[١٩٤] ق: واستلمته.
[١٩٥] الخصائص ٣ / ١٤٦.
[١٩٦] تفسير القرطبي ٨ / ٣٢٠. وفي الشواذ ٥٦ والمحتسب ١ / ٣٠٩: أن الحسن قرأها بالهمز. وكذا قال النحاس فيما نقل القرطبي ٨ / ٣٢١. (والآية هي آية ١٦ من يونس) .
[١٩٧] وهو قول أبي حاتم في البحر ٥ / ١٣٣.