الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٥١
(تمنّى كتابَ الله أولَ ليلِهِ ... تمنِّيَ داودَ الزَّبورَ على رِسْلِ)
والمعنى الثالث: تمنَّى: كَذَب، ووضع حديثاً لا أصل له. قال الفراء: قال رجل لابن دَأْبٍ [٦٨] ، وهو يحدِّث: (أهذا شيءٌ رويتَهُ أم شيءٌ تَمَنَّيْتَهُ؟) [٦٩] ، فمعناه: افتعلته، لا أصل له. وقال الله جل وعلا: {لا يعلمونَ الكتابَ إلاّ أمانيَّ} [٧٠] ، أراد: إلا أَنّهم يتمنّون على الله الباطل. ويقال: الأماني، معناها: التلاوة. ويقال: هي الأحاديث المفتعلة الموضوعة.
وفي " الأماني " لغتان، يقال: هي الأمانيّ، بالتشديد، وهي الأماني، بالتخفيف. قال كعب بن زهير [٧١] :
(فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ ... إنّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ)
وقال جرير [٧٢] :
(تراغيتمُ يومَ الزبير كأّنكم ... ضِباعٌ بذي قارٍ تَمنَّى الأمانِيا)
٦٦٥ - وقولهم: قد أَشْكَلَ عليَّ الأمرُ
(٧٣) (١٦١)
قال أبو بكر: معناه: قد اختلط بغيره. والأشكل عند العرب: اللونان المختلطان. / قال الشاعر [٧٤] : ١٧٩ / أ
(فما زالتِ القتلى تمورُ دماؤها ... بدجلةَ حتى ماءُ دجلةَ أَشْكَلُ)
والشُكْلة: حمرة تخالط بياض العين، فإذا خالطت السواد فهي شُهْلَة [٧٥] .
[٦٨] عيسى بن يزيد، روى عنه ابن سلام في الطبقات، أو لعله: محمد بن داب، بفتح الدال بعدها ألف، وهو من رواة الحديث. (ينظر: تهذيب التهذيب ٩ / ١٥٣، خلاصة تذهيب الكمال ٢ / ٤٠١) .
[٦٩] النهاية ٤ / ٣٦٧.
[٧٠] البقرة ٧٨.
[٧١] ديوانه ٩.
[٧٢] أخل به ديوانه.
(٧٣) التهذيب ١٠ / ٢٢، واللسان (شكل) .
[٧٤] جرير. ديوانه ١٤٣. وقد سلف ١ / ٥٦٤.
[٧٥] غريب الحديث ٣ / ٢٧ - ٢٨.