الأعلام - الزركلي، خير الدين - الصفحة ٦٨
في " العريش " ثم في " يافا " بفلسطين. وأغار نابليون في السنة نفسها على يافا فاحتلها وقتل من أهلها نحو ستة آلاف كانوا قد استسلموا، وأكرم من وجد فيها من المصريين، وبينهم عمر مكرم، فعاد هذا إلى القاهرة بعد غياب ثمانية أشهر. واعتزل كل عمل. وعاد نابليون إلى بلاده، وتولى الجنرال " كليبر " حكم مصر. وزحف من الشام جيش عثماني فاقترب من القاهرة، فثار أهلها على الفرنسيين، فكان عمر على رأس الثورة. وقاتلوا الفرنسيين ٣٧ يوما، وضعفوا. وارتد الجيش العثماني عن مصر، بعد معارك، فخرج عمر ناجيا بنفسه. واغتيل الجنرال كليبر (انظر ترجمة سليمان الحلبي) وأنزل الإنكليز جيشا في الإسكندرية (سنة ١٨٠١ م - ١٢١٥ هـ وخرج الفرنسيون من مصر بعد احتلالهم لها ثلاثة أعوام. وعاد إليها عمر مع الحكام العثمانيين، فأعيدت إليه نقابة الأشراف. ولما نقم المصريون على الوالي " خورشيد باشا " وبرز اسم " محمد علي باشا " تزعم عمر حركة النقمة أو الثورة على الأول والمناصرة للثاني. ونجح محمد علي،
فعين واليا على مصر سنة ١٢٢٠ هـ (١٨٠٥ م) فأراد عمر أن يكون له، وهو الزعيم المصري، رأي في سياسة البلاد، فتجهم له محمد علي ثم أبعده (سنة ١٢٢٢ هـ إلى دمياط، حيث أقام نحو أربعة أعوام. ونقل إلى طنطا سنة ١٢٢٧هـ فأقام إلى سنة ١٢٣٤هـ والتمس من محمد علي الإذن له بالحج، فحجّ ورجع إلى القاهرة. ونشبت فتنة خشي محمد على أن تكون لعمر يد فيها، فأمره بالانصراف إلى طنطا (سنة ١٢٣٧ هـ فلم يلبث أن توفي فيها. قال الرافعي: لم يُعرف فضله ولا كوفئ على جهاده، بل كان نصيبه النفي والحرمان والإقصاء من ميدان العمل، ونكران الجميل.
وقال أبو حديد: اقتنى مكتبة كبيرة لا يزال جزء منها محفوظا في دار الكتب
المصرية يحمل اسمه [١] .
ابن مُعَمَّر
(٠٠٠ - ٨٣ هـ = [٠٠٠] - ٧٠٢ م)
عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر: قائد، من الشجعان. خرج مع ابن الأشعث على عبد الملك بن مروان. وشهد وقعة دير الجماجم ومسكن بالعراق. وأسر في خراسان، فجئ به إلى الحجاج، فقتله [٢] .
ابن الحِمْصي
(٧٧٧ - ٨٦١ هـ = ١٣٧٦ - ١٤٥٧ م)
عمر بن موسى بن الحسن، سراج الدين القرشي المخزومي، ابن الحمصي: فقيه شافعيّ.
ولد بحمص وانتقل إلى دمشق وبعلبكّ وحماة وولي قضاء طرابلس ثم سافر إلى مصر واليمن.
وفي زبيد نظم ردا علي " الفصوص " لابن عربي في ١٤٠ بيتا. وعاد إلى طرابلس وولي قضاء دمشق (٨٣٨ - ٨٤٤ هـ وأملى تصانيف من تأليفه، منها (سنة ٣٦ هـ وهو على قضاء طرابلس، قصيدة تائية تزيد على مئة بيت، في إنكار تكفير العلاء البخاري لابن تيمية، وصنف " سطور الإعلام في معرفة الإيمان والإسلام - خ " في جامعة الرياض. قال السخاوي: كان إنسانا طوالا مفوها جريئا مشاركا في الفضائل ذا نظم ونثر متوسطين. مات ببيت المقدس [٣] .
عمر بن هارُون
(١٢٨ - ١٩٤ هـ = ٧٤٥ - ٨١٠ م)
عمر بن هارون بن يزيئ بن جابر، الثقفي بالولاء. البلخي: عالم بالقراآت،
[١] سيرة السيد عمر مكرم، لمحمد فريد أبي حديد. وتاريخ الجبرتي: المجلد الرابع، في أماكن متعددة. وتاريخ الحركة القومية ٣: ٩٥ ومفاخر الأجيال ٢٤ وعبد المنعم حمادة، في مجلة الكتاب ٢: ٩١٥.
[٢] ابن الأثير: حوادث سنة ٨٣.
[٣] الضوء ٦: ١٣٩ - ١٤٢ وجامعة الرياض ٥: ٤٥.
واسع الرواية للحديث. كان شيخ " بلخ " ومقرئها ومحدثها. وتوفي بها [١] .
عمر بن هاني العبسيّ = عمير بن هاني العنسيّ
ابن هُبَيْرة
(٠٠٠ - نحو ١١٠ هـ = ٠٠٠ - نحو ٧٢٨ م)
عمر بن هبيرة بن سعد بن عديّ الفزاري، أبو المثنى: أمير، من الدهاة الشجعان. كان رجل أهل الشام. وهو بدوي أمي. صحب عمرو بن معاوية العقيلي في سيره لغزو الروم، فأظهر بسالة.
وشارك في مقتل مطرف بن المغيرة، المناوئ للحجاج الثقفي، وأخذ رأسه، فسيره به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، فسُر به عبد الملك وأقطعه إقطاعا ببرزة (من قرى دمشق) . ولما صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ولاه الجزيرة، فتوجه إليها. وغز الروم من ناحية أرمينية فهزمهم وأسر منهم خلقا كثيرا واستمر على الجزيرة إلى أن كانت خلافة يزيد بن عبد الملك، فولاه إمارة العراف وخراسان، فكانت إقامته في الكوفة. ثم عزله هشام بن عبد الملك سنة ١٠٥هـ وولي خالد بن عبد الله القسري، فحبسه خالد في سجن واسط:
" فقد حبس القسريُّ في سجن واسط ... فتى شيظميا ماينهنهه الزجر
فتى لم ترببه النصارى، ولم يكن ... غداءا له لحم الخنازير والخمر "
والشيظمي الطويل الجسيم، وقوله: " لم تربِّبه النصارى " تعريض بخالد القسري، لأن أمه كانت رومية. ولم يطل حبس ابن هبيرة، فان غلمانا له من الأروام حفروا نفقا إلى السجن وأحضروا له خيلا، فهرب ومعه ابنه
[١] تهذيب التهذيب ٧: ٥٠١ - ٥٠٥ وغاية النهاية ١: ٥٩٨.