الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٠١ - مفهوم الغاية
إلاّ بطهور " [١] ثبوتُ الصلاة بمجرّد الطهور ، ومن قولنا : " لاعلم إلاّ بحياة " ثبوت العلم بمجرّد الحياة محتوت [٢] بأنّ سياق القول ليس إخراجَ الطهور من الصلاة ، وإخراجَ الحياة من العلم ليثبتا بثبوتهما ، بل تعليق ما بعد " إلاّ " بمتعلّق ، على أن يكون ظرفاً مستقرّاً صفة له ومساق التقدير إلى : " لا صحّة لصلاة إلاّ صحّةٌ مشروطة بطهور " و " لا تحققّ للعلم إلاّ تحققٌّ مقرون بحياة " أو " لا صلاة إلاّ بطهور " و " لاعلم إلاّ علماً بحياة " .
أو أن يكون ظرفاً لغواً صلة له والمساق إلى : " لا صلاة إلاّ باشتراطها بطهور " لاعلم إلاّ باقترانه بحياة " فالمستثنى ذلك المتعلّق ، والمستثنى منه إمّا النكرة المنفيّة ، وإمّا محذوف هو بوجه من الوجوه . والاستثناء مفرّغ على التقديرين .
فأمّا إذا جُعلت النكرة المذكورة هي المستثنى منه المنفيَّ ، على اعتبار الظرف مستقرّاً وسيق التقدير إلى : " لا صلاة إلاّ صلاةٌ حاصلة بطهور " و " لاعلم إلاّ علم ملصق بحياة " كما هو المسلوك في الشرح العضدي ، فتوهُّم الاستثناء مفرّغاً - كما توهّمه - فاسد .
وأمّا أخذ هذا الاستثناء منقطعاً ؛ لعدم كون الطهور صلاةً ، والحياةِ علماً ، فشطط كبير ؛ إذ المستثنى هو الجارّ بمجروره دون الطهور والحياة ، والاستثناء المنقطع لا يكون مفرّغاً .
وربما قيل : الاستثناء المفرّغ من المنفيّ الأعمّ مقتضاه نفي جميع الصفات غير الصفة المثبَتة ، أو جميعِ الوجوه غير الوجه المثبت بالاستثناء ، ففي مثل قولنا : " ما زيد إلاّ عالم " و " لا صلاة إلاّ باقترانها بطهور " وإن لم يبق الإشكال في جانب الإثبات ، لكنّه باق في جانب النفي ؛ إذ يلزم نفي ما عدا العلم من الصفات عن زيد ، وما عدا الاقتران بالطهور من الوجوه عن كلّ صلاة ، فيلزم أنْ لا يكون زيدٌ إنساناً ولا جوهراً ولا حيّاً
[١] عوالي اللآلئ ٢ : ٢٠٩ ، ح ١١٣ و ٣ : ٨ ، ح ١ .
[٢] أي مردود .