الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٩٤ - مراتب الوحي بحسب أحوال النفس و مقاماتها
الوحي ؟ قال : " أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّ عليّ فيُفصِم عنّي ، وقد وعيت عنه ما قال ، وأحياناً يمثّل إليّ المَلَكُ رجلاً فيكلّمني فأعي ما يقول " . [١] " الصلصلة " صوت الحديد إذا حُرِّك " .
و " يفصم " على صيغة الفاعل من باب الإفعال ، أي يُقْلِع ، يقال : أفصم المطر إذا أقلع وانكشف . [٢] وقد ورد فيه أيضاً أنّ جبرئيل ( عليه السلام ) أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مرّة في صورته الخاصّة كأنّه طبّق الخافقين . [٣] معناه في صورة ذاته المجرّدة السواسِيَة النسبةِ إلى المشرق والمغرب ، والماضي والمستقبل .
وبالجملة : إلى الأحياز والأوضاع ، والأزمنة والأمكنة ، والجهات والأبعاد جميعاً ؛ وإذن ليس له تخصّص لجزء من أجزاء عالم الخلق ، ولا بحدّ من حدوده ، ولا هو بمنفصل الوجود عن أجزائه وحدودِه انفصالَ المباعَدة والمباينة .
فهو بالقياس إلى هذا العالم لا فيه بداخل ولاعنه بخارج ، فكأنّه طبّق خافِقَيْة وإنْ لم يكن هو فيه ، بل في عالم آخَرَ مستعل على عوالم التهيّؤ والكيان ، مرتفع عن عالمي [٤] الزمان والمكان .
وفي المقام ضرب من المقال بَسْطَتُه على ذمّة باب القول في الوحي والإيحاءات من كتابنا التقويمات والتصحيحات في تعليم حقّ ما يتعاطاه علم الربوبيّات ، وتتميم ما يتعلّق بأبواب الإلهيّات .
[١] بحار الأنوار ٥٦ : ٢١٤ . لم نعثر عليه في غيره .
[٢] راجع النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ٤٥٢ ، ( ف . ص . م ) .
[٣] بحار الأنوار ٥٦ : ٢١٥ .
[٤] في " ب " : " عوالم الزمان والمكان " .