الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٦٦ - المعلّل
مضطرب السند وبين المزيد في الإسناد ، أو يوجد حديث بإسناد موصولاً وبإسناد أقوى منه مرسلاً ، فيتوهّم تعليل الموصول بالإرسال ، ويُحسَب الواصل غيرَ ضابط ، ولا يُعرف أنّ مرسل الثقة قد يتقوّى بالمتّصل ، فيصير بذلك بحيث يعدّ حسناً ، أو صحيحاً بعد كونه مقبولاً ، فلا يكون هناك مجال للقدح أصلاً .
نعم ، ربما يتصحّح قدح إذا ما كان إسناد الموصول أقوى من إسناد المرسل .
والعلّة في السند قد تقدح في المتن أيضاً كالتعليل بالاضطراب ، أو الإرسال ، أو الوقف ، أو التباس الثقة بغير الثقة من جهة اشتراك الاسم ، أو الكنية ، أو اللقب ، وتعارض القرائن والأمارات الدالّة على التعيين .
وقد لا تقدح إلاّ في الإسناد خاصّة ، كالتعليل في الإسناد " عن أحمد بن محمّد بن عيسى " بأنّه " أحمد بن محمّد بن خالد البرقي " وهما ثقتان .
وكذلك في الإسناد " عن عليّ بن رئاب " بأنّ الصحيح " عن عليّ بن الريّان " ، وفي الإسناد " عن عليّ بن حنظلة " بأنّ الصحيح " عن أخيه عمر بن حنظلة " .
ومنه حديث يعلى بن عبيد من طريق العامّة ، عن الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا " . [١] قالوا : هذا إسناد متّصل عن العدل الضابط ، هو معلّل غير صحيح ، والمتن صحيح . و " العلّة " في قوله : " عمرو بن دينار " . وإنّما الصحيح أخوه عبد الله بن دينار فوَهِم يعلى . وابنا دينار ثقتان . [٢] وأمّا " العلّة في المتن " فمثالها من طريق العامّة ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرّح بنفي قراءة " بسم الله الرحمن الرحيم " [٣] فعلّلوه بأنّ نفي مسلم البسملة صريحاً إنّما نشأ من قوله : " كانوا يفتتحون بالحمد لله ربّ
[١] صحيح مسلم ٣ : ١١٦٣ ، ح ٤٣ ، الباب ١٠ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ٧٣٥ - ٧٣٦ ، ح ٢١٨١ و ٢١٨٢ و ٢١٨٣ ، الباب ١٧ .
[٢] قاله ابن الصلاح في مقدّمته : ٧٢ .
[٣] صحيح مسلم ١ : ٢٩٩ ، ح ٥٢ ، الباب ١٣ .