الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٧٦ - الراشحة الثانية في تعريف الحديث الصحيح
والقويّات عندنا صِحاحاً عندهم ، مع اعتبار القيود الثلاثة المذكورة .
قال بعض الشهداء من أصحابنا المتأخّرين في شرح بداية الدراية :
والخلاف في مجرّد الاصطلاح ؛ وإلاّ فقد يقبلون الخبر الشاذّ والمعلّلَ ، ونحن فقد لا نَقْبلُهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض . [١] قلت : صحّ ما قاله ، والخبر الّذي لا يُقبل ولا يُعمل به عندنا لعوارضَ تعتريه [٢] مع كونه صحيحاً غيرُ قليل ، ومن ذلك ما قال بعض متأخّري الأصحاب - نوّر الله تعالى ضريحه - في المهذّب في تسبيحات الركعتين الأخيرتين مكانَ القراءة :
تتمّة : وهنا روايتان أُخريان - ولم يقل بمضمونهما من الأصحاب قائل - :
فالأُولى : صحيحة عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ، قال : " تسبّح وتحمّد الله وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء " . [٣] والثانية : رواية عليّ بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين : ما أصنع فيهما ؟ قال : " إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر الله " . [٤] قلت : قد ألقيتُ إلى أسماع المتدبّرين في مصنّفاتي الدينيّة ، ومعلّقاتي الفقهيّة أنّ هناك محملاً صحيحاً سويّاً يصار إليه ، فلا يكون فيه اطّراح الحديث الصحيح ، ولا خرقُ إجماع العصابة وشقُّ عصاهم ، [٥] وهو أن تكون " واو " و " تستغفر لذنبك " بمعنى " حتّى " للغاية ، وذلك باب واسع في مذهب البلاغة ، كما إذا قلت : تحتمي من
[١] شرح البداية : ٢٢ .
[٢] في حاشية " أ " و " ب " : " عراني هذا الأمر واعتراني : إذا غشيك " . كما في لسان العرب ١٥ : ٤٤ ، ( ع . ر . ا ) .
[٣] تهذيب الأحكام ٢ : ٩٦ ، ح ٣٦٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢١ ، ح ١١٩٩ .
[٤] هو ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ١ : ٣٧٣ - ٣٧٤ ، والرواية في تهذيب الأحكام ٢ : ٩٨ ، ح ٣٦٩ ، والاستبصار ١ : ٣٢١ - ٣٢٢ ، ح ١٢٠٠ .
[٥] في حاشية " أ " و " ج " : " يقال : قد شقّوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم ، وانشقّت العصا أي وقع الخلاف " .