الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٧٠ - في معنى قوله أعرضوها على كتاب الله
عن الانتهاء أوّلاً أو بأخَرَة إلى السبيل العقلي قطعاً .
والعقل هو السالك إلى عالم القدس ، والصادعُ [١] بالنظر في معرفة الربّ والمعارف الربوبيّة ، المدركُ للكلّيّات والطبائع المرسلة بذاته ، وللجزئيّات والشخصيّات الجسمانيّة باستخدام المشاعر والحواسّ الجسدانيّة ، فلا جرم إليه الخطاب وعليه الحساب وله المثوبات وعليه العقوبات ، فهو القطب والمحور والشراع واللنجر ، [٢] فلا محالة هو أحقّ ما به في الكلام يبتدأُ ، وفي الكتاب يفتتح .
و إذ قد بلغْنا بالقول مبلغَ الأخذ في المطلب ، وحان [٣] لنا في الشرح حينُ الشروع في المقصود ، فنقول :
إنّ ما نحن في سبيله الآنَ قواعدُ فحصيّة ، وفوائدُ علميّة ، لا مَحيد [٤] عنها لمن يتوخّى [٥] أن يكون في علم الحديث من المتمهّرين ، ويتحرّى أن يُعدّ في الاستدلال على الأحكام من سبيل الأخبار من المتبصّرين . وإذ لا سبيل إلى تحصيلها إلاّ من سبيلي ، ولا وصول إلى تحقيقها إلاّ من طريقي ، إمّا بالأخذ عنّي ، أو بالاستفادة من مصنَّفاتي ، ومحقَّقاتي ومقالاتي ومعلَّقاتي ، فلا عَلَينا لو قدّمنا عِضَة [٦] من تلك المراشح في عدّة رواشحَ .
[١] في حاشية " أ " : " صدعت الشيء : أظهرته وبيّنته ، وصدعت بالحقّ : إذا تكلّمت به جهاراً ، وصدعت إلى الشيء أي ملت إليه " . انظر لسان العرب ٨ : ١٩٧ ، ( ص . د . ع ) .
[٢] في حاشية " ج " : " اللنجر - بتقديم النون على الجيم معرّب لنگر - : مرساة السفينة " . في المنجد في ( انج ) وفي القاموس في ( رسا ) : الأنْجَر .
[٣] في حاشية " أ " و " ب " : " حان له أن يفعل كذا يحين حيناً أي آن ، وحان حينه أي قرب وقته " . انظر القاموس المحيط ٤ : ٢١٨ ، ولسان العرب ١٣ : ١٣٦ ، ( ح . ى . ن ) .
[٤] في حاشية " أ " و " ب " : " حاد عن الشيء يَحيد حُيُوداً : مال عنه وعدل " . كما في لسان العرب ٣ : ١٥٩ ، ( ح . ى . د ) ؛ والقاموس المحيط ١ : ٢٩٠ ، ( ح . ا . د ) .
[٥] توخّيت الشيء : إذا قصدت إليه . لسان العرب ١٥ : ٣٨٣ ، ( و . خ . ى ) .
[٦] في حاشية " أ " و " ج " : " أي بعضاً من أبعاض تلك المراشح ، وجزءاً من أجزائها ، قال عزّ من قائل : ( جَعَلُوا الْقرآن عضين ) واحدتها عضة . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .