الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٤٠ - في معنى قوله خلق ما شاء كيف شاء
< فهرس الموضوعات > في معنى قوله : متوحّداً بذلك لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في معنى قوله : لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار < / فهرس الموضوعات > مقدوره لتعلّق الإرادة به ، فكانت ذاته مستكملةً بذلك المرجّح ؛ لحصول أولويّة لها بسببه ، وإلاّ لم يفعل به ، وكلّ مُستكمل بغيره ناقص في ذاته ، والله منزَّه عن النقصان .
وأيضاً إذا كانت المشيّة زائدةً عليه ، يلزم في ذاته تعالى جهتا قوّة وفعل ، وحيثُ إمكان ووجوب ، فلم يكن واحداً حقّاً .
وأشار إلى نفي الزيادة بقوله : ( متوحّداً بذلك ؛ لإظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيّته ) .
يعني خلق ما شاء حالَ كونه وحدانيّاً ذاتاً وصفةً ؛ إذ لم يخلق إلاّ لإظهار علمه بالنظام الأكمل الذي هو حقيقةُ إلهيّته وربوبيّته لا لغاية أُخرى وداع آخَرَ يدعوه إلى الخلق والإيجاد .
قوله : ( متوحّداً بذلك ؛ لإظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيّته ) .
فهو سبحانه بصِرف كنه ذاته الأحديّة الحقّة هو الجاعل التامّ للنظام الجملي ، الفاضلِ المنبعث عن نفس مرتبة ذات الجاعل المفيض كلَّ ذات وكلّ كمالِ ذات ، والمعطي كلَّ وجود وكلّ كمال وجود .
وبما أنّ كنه ذاته هو بعينه علمه التامّ بالنظام الأتمّ الأكمل ، فهو بنفس مرتبة ذاته الغايةُ والعلّة الغائيّة الكماليّة للنظام ، وغاية الغايات ، والغاية الأخيرة ، والعلّة الغائيّة الأُولى الحقيقيّة لكلّ ذات ووجود من الذوات والوجودات التي هي أجزاء النظام ، وسوف نراك في ذلك كلّه على استبصار إن شاء الله العزيز العليم .
قوله : ( لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ) .
الإدراك على ثلاثة أقسام ؛ لأنّه عبارة عن حضور شيء عند المدارك ، وهو إمّا جسماني ، أو مفارق عن الأجسام . والمفارق إمّا مفارق بالكلّيّة عنها ، أو متعلّق بها مضاف إليها .
فالأوّل : هو المحسوس ، وإدراكه بالحسّ ، وأقوى أقسامه وأجلاها هو البصر .
والثاني : هو المعقول ، وإدراكه بالعقل .
والثالث : هو الموهوم ، وإدراكه بالوهم .