الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٠ - في معنى قوله المرهوب بجلاله ، المرغوب إليه فيما عنده
قلت : بلى ولكنّ المحقوق بالاعتبار عندي ما قاله ابن الأثير في نهايته ، ففحْصه هنالك أضبطُ ، وقوله أثبتُ ؛ حيث يقول :
وفي حديث الدعاء : " رغبةً ورهبةً إليك " أعمل [١] لفظَ " الرغبة " وحدها ، ولو أعملهما معاً ، لقال : " رغبةً إليك ورهبةً منك " ولكن لمّا جمعهما في النظر قوّى [٢] أحدهما على الآخر ، كقول الشاعر : " وزجّجن [٣] الحواجبَ والعيونا " . وقولِ الآخر : " متقلّداً سيفاً ورمحاً " . [٤] والذي أجده أكثريّاً - في تعاطيات المتثقّفين وتداولاتهم - أنّه إذا كان المرهوب ما هو مخوف ؛ لكونه من غير الملائمات ، كالآلام ، والفجائع ، ومصادرها ، ومبادئها ، قيل للراهب : رَهِبَه يرهبه رَُهبةً - بالضمّ والفتح - ورَُهباناً كذلك .
وإذا كان مَن هو مَخشيّ ؛ لجلالته وعظمته وقهّاريّته وجبّاريّته ؛ ولشدّة الوله والدهش من كبريائه وجبروته ، وهو في عزّه وعُلاه محبوبُ قلبِ الراهب ، ومعشوقُه وبغيته ومبتغاه ، قيل : رهب منه يرهب رَهَبَاً بالتحريك ، ورَهَبةً ورَهَباناً أيضاً محرّكتين ، ومن ذلك ما عُدّي بنفسه لا ب " مِن " فيما يروى عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أيَّ يومَيَّ من الموت أفرّ * يومَ ما قُدِّر أم يومَ قُدِر يومَ ما قُدِّر لا أرهبه * وإذا قُدِّر لا ينجو الحَذِر [٥] والرُهبى والرَهباء - بالضمّ مقصورةً ، وبالفتح ممدودةً - من الرهبة كالرُغبى والرَغباءِ من الرغبةِ ، والرغبة والرهبة لازمتان فيمن له غاية العظمة والجلال ، ونهاية اللطف والجمال ، بل لا يخلو جمال عن جلال ، ولا جلال عن جمال .
[١] أي أعمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
[٢] هكذا في جميع النسخ ، ولكن في المصدر : " النظم حمل " بدل " النظر قوّى " .
[٣] في حاشية " أ " : " زجّجت المرأة حاجبها : دقّقته وطوّلته " . كما في لسان العرب ٢ : ٢٨٧ ، ( ز . ج . ج ) .
[٤] النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ : ٢٣٧ ، ( ر . غ . ب ) .
[٥] ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ١٩٣ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥ : ١٣٢ بتفاوت يسير .