الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٩١ - الراشحة الثامنة و الثلاثون في الفرق بين الحديث القدسي و القرآن و بينه و بين الأحاديث النبويّة
الراشحة الثامنة والثلاثون [ في الفرق بين الحديث القدسي والقرآن ] [ وبينه وبين الأحاديث النبويّة ] سبيل رهط في الفرق بين الحديث القدسيّ وبين القرآن ، وبينه وبين الأحاديث النبويّة .
إنّ القرآن هو الكلام المنزل بألفاظه المعيّنة في ترتيبها المعيّن للإعجاز بسورة منه .
والحديثَ القدسيّ هو الكلام المنزل بألفاظه بعينها في ترتيبها بعينه ، لا لغرض الإعجاز .
والحديثَ النبويَّ هو الكلام الموحى إليه ( صلى الله عليه وآله ) بمعناه ، لا بألفاظه . فما أتانا به - عليه وآله صلوات الله وتسليماته - فهو جميعاً من تلقاء إيحاء الله سبحانه إليه ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) . [١] لكنّ الوحي على أنحاء ثلاثة .
وقال فِرْقٌ : الحديث القدسي ما أخبر الله نبيّه معناه بالإلهام ، أو المنام ، فأخبر النبيّ أُمّته بعبارة عن ذلك المعنى فلا يكون معجزاً ولا متواتراً كالقرآن .
قال الطيبي :
فضل القرآن على الحديث القدسي أنّه نصّ إلهي في الدرجة الثانية وإن كان من غير واسطة المَلَك غالباً ؛ لأنّ المنظور فيه المعنى دون اللفظ ، وفي التنزيل اللفظ والمعنى منظوران ، فعلم من هذا مرتبة بقيّة الأحاديث . [٢] قلت : ويُشبه أن يكون حقّ التحقيق أنّ القرآن كلام يوجبه الله سبحانه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) معنىً ولفظاً ، فيتلّقاه النبيّ من روح القدس مرتّباً ويسمعه من العالم العلويّ منظّماً .
[١] النجم ( ٥٣ ) : ٣ .
[٢] لم نعثر علي قوله في الخلاصة .