الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٨٠ - في أصناف الواضعين
من ذكره مسنداً - كالواحدي - أسهل . [١] وقد ورد في فضائل السور والآيات وخواصّها ما قد ثبت عن الأثبات من طريقهم ، ومن طريق الأصحاب في الأُصول المعتبرة ، فليؤخذ منها .
قال ابن الأثير في جامع الأُصول :
ومن الواضعين جماعة وضعوا الحديث تقرّباً إلى الملوك ، مثل غياث بن إبراهيم ، دخل على المهديّ بن منصور ، وكان تُعجِبه الحمامة الطيّارة الواردة من الأماكن البعيدة ، فروى حديثاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " لا سبق إلاّ في خُفّ ، أو حافر ، أو نَصْل ، أو جناح " . قال فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلمّا خرج قال المهديّ : أشهد أنّ قفاه قفا كذّاب علي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " جناح " ، ولكنّ هذا أراد أن يتقرّب إلينا . وأمر بذَبْحها وقال : " أنا حملته على ذلك " . [٢] ويدخل في هذا الباب ما ذكره المفسّر المبرَّز البارع ، الزمخشري في الكشّاف في تفسير قوله عزّ من قائل : ( وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَئ إِنِي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ) . [٣] حيث قال :
ويحكى أنّه بلغ المنصور أنّ أبا حنيفة خالف ابن عبّاس في الاستثناء المنفصل ، فاستحضره لينكر عليه ، فقال أبو حنيفة : هذا يرجع عليك ، إنّك تأخذ البيعة بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن كلامه ورضي عنه . [٤] ومن الواضعين " الزنادقةُ " : كعبد الكريم بن أبي العوجاء ، الذي أمر بضرب عنقه محمّدُ بن سليمان بن عليّ العبّاسي ، و " بيان " الذي قتله خالد القَسري وأحرقه بالنار .
و " الخوارجُ " كالأزارقة والنواصب ومن في حكمهم ، و " بعضُ الغلاة " كأبي
[١] راجع شرح البداية : ٦٠ ؛ مقدّمة ابن الصلاح : ٨١ .
[٢] جامع الأُصول ١ : ١٣٧ - ١٣٨ .
[٣] الكهف ( ١٨ ) : ٢٣ و ٢٤ .
[٤] الكشّاف ٢ : ٧١٥ ، ذيل الآية ٢٣ من الكهف ( ١٨ ) .