الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٦٠ - في قول الثقة عن بعض أصحابنا ، أو
ورواية الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن أبي الحسن بن أبي جِيد معدودة من الصحاح اتّفاقاً . وكذلك رواية شيخه أبي عبد الله المفيد ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، مع أنّه لم يَجْرِ لهما في كتاب الرجال ذكر أصلاً إلاّ في أضعاف الأسانيد ، وتضاعيف الطبقات . ونظائر ذلك كثيرة على ما قد علمت في سالفات الرواشح .
والشيخ الكشّي في كتابه بعد ما روى جملة ممّا يوجب القدح والغمز في محمّد بن سنان أثنى عليه ، فأردف تلك الجملة بما هذه صورة عبارته :
قال أبو عمرو : وقد روى عنه الفضل وأبوه ، ويونس ، ومحمّد بن عيسى العبيدي ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان ، وأيّوب بن نوح ، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم . [١] انتهى عبارته .
فجعل رواية الثقات عنه في قوّة مدحه وتوثيقه والثناء عليه . ونظائر هذا الباب في كلامهم متكرّرة جدّاً ، فإذا كان مجرّد رواية الثقة عن رجل على هذا السبيل فما ظنّك بقول الثقة : " عن بعض أصحابنا " ؟
قال الشيخ المعظّم نجم أصحابنا المحقّقين ، أبو القاسم الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي - رضي الله تعالى عنه - في مختصره ، المعروف بنهج المعارج في علم الأُصول ، في الفصل المعقود في مباحثَ متعلِّقة بالمخبر :
المسألة الخامسة : إذا قال : " أخبرني بعض أصحابنا " أو : " عن بعض الإماميّة " [٢] يُقبل ، وإن لم يصفه بالعدالة - إذا لم يصفه بالفسوق - ؛ لأنّ إخباره بمذهبه شهادة بأنّه من أهل الأمانة ، ولم يعلم منه الفسوق المانع من القبول . فإن قال : " عن بعض أصحابه " ، لم يُقبل ؛ لإمكان أن يعني نسبتَه إلى الرواة أو إلى أهل العلم ، فيكون البحث عنه كالمجهول . [٣]
[١] رجال الكشّي : ٥٠٧ - ٥٠٨ / ٩٨٠ .
[٢] في المصدر : " وعنى الإماميّة " .
[٣] معارج الأُصول : ١٥١ .