الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٩ - في قول الثقة عن بعض أصحابنا ، أو
واحتجّ لذلك بأنّ الطائفة عملت بالمراسيل عند سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد ، فما أجاز أحدهما أجاز الآخر . [١] انتهى كلامه .
وربما يقال - على ظاهر هذا التقرير - : يكون قول الشيخ مذهباً خامساً غيرَ راجع إلى شيء من الأربعة المنقولة . وليس كذلك ؛ فإنّه منطبق على المذهب الثاني بعينه من دون تكلّف .
ثمّ طريق معرفة الإرسال ، العلم بعدم تعاصر طرفي مَن في الإسناد ، أو عدم تلاقيهما وإن كان في عصر واحد مع عدم الاستناد إلى إجازة ولا وجادة ؛ ولذلك احتيج إلى ضبط أنساب الرواة ، وألقابهم ، وتواريخ مواليدهم ، وأعمارهم ، وأزمنة تحصيلهم ، وأمكنة وفاتهم ، وأوقات إقامتهم وارتحالهم .
تعقيب قول الثَبَتِ الثقةِ : " عن بعض أصحابنا " أو " عن صاحب لي ثقة " أو " أخبرني شيخ ثَبَت " أو " سمعت صاحباً لي وهو ثقة ثَبَت " ، أو ما يجري مجرى ذلك ، شهادة منه لا محالة لتلك الطبقة بالثقة والجلالة وصحّة الحديث . وجهالةُ الاسم والنسب هنالك ممّا لا يوجب حكم الإرسال ولا يثلم في صحّة الإسناد أصلاً ، والمنازع المُشاحُّ في ذلك مكابر لاجٌّ .
أليس قد صار من الأُصول الممهّدة عندهم أنّ رواية الشيخ الثقة الثبت الجليل القدر عن أحد ممّن لا يُعلم حاله أمارة صحّة الحديث وآية ثقة الرجل وجلالته ؟ بل إذا ما كان في الإسناد مثلاً محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ - وهو ضعيف مذموم - تسمعهم ، يقولون : رواية ابن أبي الخطّاب عنه تَجبر الوهن وتسدّ الثُلمة .
[١] معارج الأُصول : ١٥١ .