الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٨ - في حجية المراسيل
وتظهر الفائدة في ترجيحهما عند معارضة دليل واحد .
وفريق القول بقبول مرسل الثقة مطلقاً محتَجّون بأنّ الفرع لا يجوز له أن يُخبر عن المعصوم على سبيل الجزم المعتبر في حقيقة الخبر ، إلاّ ويسوغ له الإخبار عنه ، وإنّما يكون كذلك إذا كان قد اعتقد عدالة الواسطة الساقطة .
وبأنّه إنّما علّة التثبّت الفسق ، وهو منتف ، فيجب القبول .
وبأنّه لو لم يقبل المرسل ، لزم أن لا يقبل المسند أيضاً على بعض الوجوه ؛ لاحتمال أن يكون بين طبقتين من طبقات الإسناد طبقة اُخرى لم تُذكر ، فلا يُقبل إلاّ أن يُستفصل .
ويقال عليهم : إخباره عن المعصوم محمول على أنّه سمع أنّه ( عليه السلام ) قال ، لا على أنّه يعتقد أنّه قال .
وقد دريت أنّ ذلك إنّما يتصحّح في مثل قوله : " عنه ( عليه السلام ) " لا في مثل قوله :
" قال ( عليه السلام ) " .
وانتفاء علّة التثبّت موقوف على ثبوت العدالة . وفيه منع .
وقول الراوي : " عن فلان " بظاهره يقتضي الرواية عنه بغير واسطة ، وقد نُوزع [١] في ذلك .
وليعلم أنّ الشيخ المعظّم نجم أصحابنا المحقّقين أبا القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي - رضي الله تعالى عنه - قال في مختصره المعمول في علم الأُصول ، المعروفِ بين الأصحاب بنهج المعارج في الأُصول :
إذا أرسل الراوي الرواية ، قال الشيخ رحمه الله : إن كان ممّن عُرف أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، قبلت مطلقاً . وإن لم يكن كذلك قُبلت بشرط أن لا يكون لها معارض من المسانيد الصحيحة .
[١] في " ب " : " تورّع " .