الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٦ - في حجية المراسيل
يستصحّه ؛ إذ لو كان مرسله معلومَ التحرّز عن الرواية عن مجروح ، كان لا محالة في قوّة المسند عن الثَبَت الثقة .
قال في الذكري : " ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ؛ لأنّهم لا يرسلون إلاّ عن ثقة " . [١] قلت : وعلى هذا فلا يختصّ الأمر بجماعة معدودة نقل الكشّي إجماعَ العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم [٢] بل كلّ من يثبت بشهادة النجاشي ، أو الشيخ ، أو الصدوق أو غيرهم من أضرابهم ، أنّه في الثقة والجلالة بحيث لا يروي عن الضعفاء ، ولا يحمل الحديث إلاّ عن الثقات ، فإنّ مراسيله يجب أن تكون مقبولة . فما قال بعض المستسعدين بالشهادة من المتأخّرين في شرح بداية الدراية :
إنّ في العلم بكون المرسل لا يروي إلاّ عن الثقة نظراً ؛ لأنّ مستند العلم إن كان هو الاستقراءَ لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقةً ، فهذا في معنى الإسناد ، ولا بحث فيه .
وإن كان حسنَ الظنّ به في أنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة ، فهو غير كاف شرعاً في الاعتماد عليه ، ومع ذلك غير مختصّ بمن يخصّونه به .
وإن كان استناده إلى إخباره بأنّه لا يُرسل إلاّ عن الثقة ، فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول ، وسيأتي ما فيه ، وعلى تقدير قبوله فالاعتماد على التعديل .
وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأوّل ، ودون إثباته خَرْطُ القَتادِ ؛ وقد نازعهم صاحب البشرى في ذلك ، ومنع تلك الدعوى . [٣] فإنّما الصواب فيه من وجه هو خصوص قوله : " غير مختصّ بمن يخصّونه به " لا غيره ، فإنّ المستند هناك لا هو استقراء المراسيل ، ولا هو مطلق حسن الظنّ غير الكافي شرعاً ، بل هو حصول الظنّ من طريقه الشرعي الذي سبيله أن يشهد بذلك مَنْ أمرُ التعديل والجرح موكول إليه . وأصل التوثيق والتوهين منوط بقوله : " ثابت
[١] ذكرى الشيعة ١ : ٤٩ .
[٢] رجال الكشّي : ٥٥٦ / ١٠٥٠ .
[٣] شرح البداية : ٥١ .