الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٥ - في حجية المراسيل
جليل غَلْو [١] في الثقة والجلالة ، وصحّةِ الحديث وضبط الرواية ، قُبِل ، وإلاّ لم يقبل .
واحتجاجهم على ذلك أمّا على مسلك العامّة فبما في المختصر الحاجبي وشرحه العضدي أنّ إرسال الأئمّة من التابعين كان مشهوراً مقبولاً فيما بينهم ولم ينكره أحد ، فكان إجماعاً كإرسال ابن مسيّب ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، والحسن البصري .
وأمّا من سبيل أصحابنا فبما نُقل من إجماع الطائفة على استصحاح ما يصحّ عن جماعة - عددناهم فيما قد سبق من الرواشح - إذا أرسلوه ، أو أسندوه إلى غير معلوم الحال .
واحتجّوا عليه أيضاً بأنّه لو لم يكن الوسط الساقط عدلاً عند المرسل ، لما ساغ له إسناد الحديث إلى المعصوم ، وكان جزمه بالإسناد الموهم لسماعه إيّاه من عدل تدليسٌ في الرواية ، وهو بعيد من أئمّة النقل .
وإنّما يتمّ إذا ما كان الإرسال بالإسقاط رأساً والإسناد جزماً كما لو قال المرسل :
" قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ، أو : " قال الإمام ( عليه السلام ) " . وذلك مثل قول الصدوق عروة الإسلام رضي الله تعالى عنه في الفقيه : قال ( عليه السلام ) : " الماء يُطَهِّر ولا يُطَهَّر " . [٢] إذ مفاده الجزم ، أو الظنّ بصدور الحديث عن المعصوم ، فيجب أن يكون الوسائط عدولاً في ظنّه ، وإلاّ كان الحكم الجازم بالإسناد هادِماً لجلالته وعدالته ، بخلاف ما لو التزم العَنْعَنَة وأبْهَمَ الواسطة كقوله : " عن رجل " أو " عن صاحب لي " أو " عن بعض أصحابه " مثلاً .
وذهب العلاّمة رحمه الله تعالى في النهاية [٣] - وطابَقَه شيخنا الشهيد قدّس الله تعالى لطيفه في الذكرى [٤] - إلى الثالث ، ويُشبه أنّ التحقيق يساعده ، والفحصَ
[١] في حاشية " أ " و " ب " : " يقال : فلان غَلْو في العلم والفضل - بفتح المعجمة وإسكان اللام - أي غاية فيهما ، من قولك : غلوتُ بالسهم غلواً ، إذا رميتَ به أبعدَ ما تقدر عليه . ( منه دام ظلّه العالي ) " .
[٢] الفقيه ١ : ٦ ، ح ٢ ، باب المياه وطهرها ونجاستها .
[٣] ليس النهاية عندنا .
[٤] ذكرى الشيعة ١ : ٤٩ .