الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٤٧ - الناسخ و المنسوخ
دخول بلد فيه الطاعون والوباء . [١] ونحو ذلك .
وقال بعضهم : كأنّه ( صلى الله عليه وسلم ) كره ذلك مخافةَ أن يحدث في مال المُصِحّ ، أو في بدن الصحيح ما بمال الممرض أو ببدن المَعيُوه من العاهة والمرض ، فالجاهل يسمّي ذلك " عَدوى " ويجعله إعداءً من فعل الطبيعة ، لا قضاءً وقَدَراً بإذن الله سبحانه ، فيأثم بذلك .
وإذا كان المتضادّان بحيث لا يتيسّر الجمع بينهما ، فإن علمنا أنّ أحدهما ناسخ قدّمناه ، وإلاّ رجعنا إلى المرجّحات المقرّرة في علم الأُصول ، وهذا أهمّ فنون علم الحديث يُضطَرّ إليه طوائف العلماء عموماً ، والفقهاء خصوصاً . وإنّما يملك القيامَ به الأئمّة المتثقّفون من المتضلّعين في الحكمة والأُصول والفقه ، والغوّاصين في المنطق والمعاني والبيان .
وقد صنّف فيه من فقهاء العامّة الشافعيُّ كتابَه المعروف [٢] ولم يقصد استيعابه ، بل زعم أنّه ذكر جملةً تُنبِّه العارفَ على طريق الجمع بين الأحاديث في غير ما ذكره .
ثمّ ابن قتيبة صنّف كتابه المشهور . [٣] ومن أصحابنا شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) صنّف كتاب الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ، ولنا بفضل الله سبحانه وجوه لطيفة ونكات دقيقة في تضاعيف أبواب هذا الفنّ .
وبالجملة : كلٌّ يتكلّم في الجمع على مقدار فهمه ، وقلَّما يتّفق فهمان على جمع واحد .
الناسخ والمنسوخ كما في القرآن ناسخ ومنسوخ كذلك في الأحاديث ما ينسِخ وما يُنسَخ . وحقيقة النسخ مطلقاً بيان انتهاء [٤] حكم شرعي وبتِّ استمراره ، والكشفُ عن غايته ، لا رفع
[١] مسند أحمد ١ : ٤٠٧ ، ح ١٦٦٦ .
[٢] هو مختلف الحديث للإمام الشافعي ، طبع في هامش كتابه الأُمّ .
[٣] هو تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة .
[٤] في حاشية " أ " و " ب " : " فيه ردٌّ علي الطيبي من علماء العامّة وعلي زين المتأخرّين من أصحابنا . ( منه دام ظلّه أبداً ) " .